فهرس الكتاب
سقوط الأسنان، والشنق كرمز لإخصاء الذكور. وهذا يعني أن فرويد تعامل مع الكثير من الرموز التي تتضمنها الأحلام على أنها في الأساس رموز عامة تنطبق على الجميع، على الرغم من التصريحات التي كان يطلقها.
مهدت كتابات فرويد الطريق لصناعة تفسير الأحلام المتنامية التي تدار من المنازل، ولا تظهر في الأفق أي بوادر على أن مثل هذه المنتجات قد ترخي قبضتها عن خيال الجمهور، ولكن معظم العلماء المعاصرين يرفضون المفهوم القائل إن هناك صورا بعينها تظهر في الأحلام تحمل معاني رمزية عامة. إن التحقق الدقيق من روايات الأشخاص للأحلام يظهر أن الكثير منها لا يبدو متخفيا خلف الرموز. في المراحل الأولى من النوم - وقبل أن تبدأ أعيننا بالتحرك السريع جيئة وذهابا في مرحلة النوم المصحوب بحركات العين السريعة - تعكس معظم أحلامنا النشاطات اليومية والأشياء التي تشغل حيرا من تفكيرنا مثل الاستذكار من أجل الامتحانات، أو شراء البقالة، أو إعداد الإقرارات الضريبية (دوروس، دوروس وريتشتشافين، 1971) .
خلال مرحلة النوم المصحوب بحركات العين السريعة يولد المخ - الذي يكون نشطا للغاية - أحلاما تبدو غير منطقية أحيانا ومشحونة بالعواطف (فاولكس 1992؛ هوبسون، بيس-شوت، وستيك جولد، 2000) . هل يحدث ذلك لأن الأشياء المكبوتة في الهو تهرب أحيانا من الرقابة المفروضة عليها؟ لا يرى الطبيب النفسي جيه الان هوبسون أن ذلك هو السبب، فنظرية هوبسون عن الأحلام، التي حصدت قدرا كبيرا من التأييد العلمي، تختلف اختلافا جذريا عن أفكار فرويد حتى إن البعض أطلقوا عليه العالم المضاد لفرويد» (روك، 2004) . في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي بدأ هوبسون وروبرت ماكارلي أعمالهما في معمل هارفارد للفسيولوجيا العصبية وتوصلا إلى نظرية التنشيط الكيميائي واصطناع الأحلام، التي تربط الأحلام بنشاط المخ وليس بالتعبير الرمزي عن الرغبات الكامنة في اللاوعي (هوبسون وماكارلي، 1977) .
تقول النظرية (هوبسون وآخرون، 2000) إنه مع تعاقب فترات النوم المصحوب بحركة العين السريعة كل 90 دقيقة تقريبا ونحن نائمون، تحدث العديد من النواقل العصبية (الخلايا التي تنقل المواد الكيميائية) كما هائلا من التغيرات تتولد عن طريقها الأحلام. وبصورة أكثر تفصيلا، نحفز الارتفاعات الكبيرة التي تحدث في الأسيتايل كولين مراكز العاطفة بالمخ، ويثبط الهبوط الذي