الصفحة 144 من 677

إسبانيا إلى أمريكا اللاتينية - قرابة عشرة أضعاف حصة أمريكا اللاتينية في الاستثمار الأجنبي المباشر على الصعيد العالمي في حين احتلت أوروبا، الأقرب جغرافيا، التي تملك اقتصادة أكبر وأقوى، المرتبة الثانية. يعبر هذا النمط بكل وضوح عن العوامل الإدارية

والثقافية المشتركة المتجذرة في العلاقات بين المستمر والمستعمرة التي انتهت رسميا في القرن التاسع عشر، لا عن تأثيرات الحجم أو المسافة الجغرافية

يمكن لترتيبات التجارة التفضيلية والعملة المشتركة أن تزيد أيضا حجم التجارة إلى حد بعيد، بل قد تتفوق على روابط المستعمر- المستعمرة إذا جمعت معا(انظر الشكل

2 -2)، ويجسد اندماج الاتحاد الأوروبي على مدى نصف القرن الماضي أفضل مثال معبر ربما عن الجهود الدؤوبة والمقصودة لتقليص المسافة الإدارية. فمع أن الهند وباكستان بتقاسمان الماضي الاستعماري ذاته، ويشتركان في حدود برية، وتجمعهما روابط اللغة فإن حالة العداء الطويلة بينهما تعني أن التجارة الرسمية بينهما لا تتجاوز عشر توقعات نماذج الجذب، وفي أعقاب توتر العلاقات، مثل إجبار شركة موانئ دبي على التخلي عن إدارة الموانئ الخمسة في الولايات المتحدة، لاحظ المراقبون تحولا في الاستثمارات من الشرق الأوسط بعيدا عن الولايات المتحدة.

مثلما يشير المثالان السابقان، يمكن للمسافة الإدارية أن تزيد أو تنقص عبر الإجراءات الأحادية، وفي الحقيقة، تضع سياسات الحكومات الفردية بعضا من أكثر العوائق والحواجز شيوعا أمام التجارة العابرة للحدود. في بعض الحالات تظهر الصعوبات في الوطن الأم للشركة. على سبيل المثال اضطرت الشركات التابعة للبلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى التعامل مع القوانين المحلية التي تحظر الرشوة، والامتثال للمعايير الصارمة نسبيا للصحة والسلامة والبيئة - التي يمكن لها جميعا أن تعيق عملياتها في العالم، لكن كثيرا ما تكون حكومة البلد المستهدف هي التي تضع الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي- عبر الحصص التجارية، والقيود على الاستثمار الأجنبي المباشر، وتفضيل المنافسين المحليين عبر الدعم الحكومي والمحسوبية والمحاباة في القواعد والأنظمة والتزويد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت