فهرس الكتاب
هذه كلها حالات تمتعت فيها الحكومة الوطنية بسلطة كافية للتأثير في النتائج. لكن يمكن للبنية التحتية المؤسسية الضعيفة في البلد المستهدف أن تعرقل أيضا النشاط الاقتصادي العابر للحدود، على سبيل المثال تحجم شركات عديدة عن ممارسة النشاط التجاري في بلدان معروفة بانتشار الفساد، أو الأنظمة القانونية غير الموثوقة، أو تعاني صراع اجتماعية (تشير بعض الأبحاث والدراسات إلى أن هذه الظروف المحلية السلبية إذا أطلق لها العنان، يمكن أن تكبح التجارة والاستثمار إلى حد أبعد من أي قيود إدارية) . وبالمقابل، حين تكون البنية التحتية المؤسسية في البلد قوية ومتينة، فإن من المرجح أن يرتفع مستوى الاندماج العابر للحدود
المسافة الجغرافية
السمات والخصائص الجغرافية للبلدان التي يمكن أن تؤثر في النشاط الاقتصادي العابر للحدود تأتي غالبأ من الظواهر الطبيعية، مع أن للتدخلات البشرية دورة في بعض الأحيان، هذا هو الجزء من إطار المسافة (الثقافية والإدارية والجغرافية والاقتصادية) التي يفكر فيها الناس حين يسمعون أولا كلمة مسافة. فهم يميلون إلى التركيز على المسافة المادية، وهذا يتماشى مع النتائج التجريبية -والحس المنطقي السليم - التي تشير إلى أنه كلما بعد البلد صعب ممارسة النشاط التجاري فيه (بعد تساوي الشروط الأخرى) .
لكن المسافة الجغرافية أكثر من مجرد مسافة مادية تفصل مثلا بين عاصمتين. فهناك سمات جغرافية أخرى، يجب أخذها في الحسبان، وهي تشمل وجود (أو عدم وجود حدود برية مشتركة، والفوارق في المناطق الزمنية والمناخ، والساحل المطل على المحيط(الحالة الأحادية) ، والطبوغرافيا، والبعد عن الحدود (داخل البلد) (أتذكر هنا شكوى رئيس وزراء كندة السابق وليام مكنزي من أن «لدينا كثيرا من الجفرافياء) . إضافة إلى ذلك، ربما تحتاج الصفات الجغرافية التي صنعها البشر، مثل البنى التحتية للنقل والاتصالات، إلى أن تؤخذ في الحسبان - على الرغم من إمكانية اعتبارها سمات اقتصادية لا جغرافية.