الصفحة 410 من 474

بالاستعمار الداخلي. بل لقد كانت النازية تنظر إلى الاتحاد السوفييتي كإمبراطورية أقليات، وكان من أهدافها أن تمزقها إلى وحداتها القومية الطبيعية في شكل مجموعة دول مستقلة تماما!

ولقد كانت ضغوط الهارتلاند المركزية الطاردة تسعى قديما إلى الوصول إلى الزراع، وحديثا إلى الوصول إلى البحر. وبعد أن كان الصراع بين الهارتلاند وبين المناطق الهامشية يمثل صراعا بين الاستبس والغابة، أصبح صراعا بين قوة البر وقوة البحر. وفي هذا الصراع لاشك أن الهارتلاند قلعة دفاعية مثالية وغير منفذ لجيوش الزراع قديما وغير مفتوح لأساطيل البحارة حديثا. ولكن مناعته الدفاعية هذه لاتعني بالضرورة وبالختم أنه القوة الهجومية المثالية.

فرغم ضخامة قوته وعظمة موارده التي لا جدال فيها، فإن به نسبه كبيرة من الأراضي غير الصالحة للتعمير والانتاج إلا من رصيد معدني ورصيد عمق استراتيجي. ولاشك أن من نقاط القوة في الهارتلاند اليوم أن السلاف في أوربا تنمو بمعدل تزايد سكاني أعلى وأسرع بكثير من بقية أجناس أوربا من التيوتون أو اللاتين، مما عده الغرب خطرا شديدا على المستقبل ودعاه بالخطر السلافي (1) . ومع ذلك فإن عدد سكان الهارتلاند - قديما أيام الرعي وحديثا بعد تحوله الحضاري - يظل دائما لايقارن بمجموع سكان المناطق الساحلية الهامشية.

الهوامش البحرية أما السواحل الهامشية - موطن قوة البحر بامتياز - فنحن نرى أن من الضروري أن تشمل سكندينافيا والد شعرك وهولندا وبلجيكا وفرنسا، عدا الجزر البريطانية، وأشباه جزر البحر المتوسط الثلاث ابتداء من أيبريا حتى اليونان. وكل من هذه لعب دورا بحريا قياديا في وقت أو آخر، وكل تاريخ القوة البحرية يدور في محيطها، وينبغي كذلك - مع فيرجريف - أن نضيف إلى مفهوم القوى البحرية في غرب أوربا الساحلية ما كان مستعمراتها عبر البحار في أفريقيا وآسيا، فقد أصبحت سواحل هذه وتلك امتدادات القوى البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت