الصفحة 412 من 474

ونقاط القوة في هذه الوحدة الاستراتيجية واضحة. فهي إذ تقع في الهوامش المطيرة والخصيبة من القارة، كانت شديدة الكثافة سكانا وطاقتها الانتاجية والبشرية عالية، وهي في هذا ترجح الهارتلاند على أساس وحدة المساحة بكل تأكيد. ثم هناك الموقع، الموقع البحري الحر الذي يوفر الحركة الطلقة خلال المحيط العالمي. وقد رأينا كيف كان هذا الموقع البحري مرادفا في النهاية للاستعمار البحري.

فلقد انتهى هذا الموقع بالقرى البحرية إلى الاستعمار، وانتهى بها الاستعمار إلى السيطرة على موارد قارات بأسرها صبت فيها موارد ومكاسب خيالية لم يعرفها سكان الهارتلاند. ويمكن أن نلخص الاستعمار البحري جميعا في أنه كان محاولة من القوى البحرية الموجبة في غرب أوربا للسيطرة على السواحل البحرية السالبة في أفريقيا وآسيا، وهو بهذا في النهاية صورة على نطاق شاسع من صراع الأشباه. وبهذا تضاعف الفارق في الثروة والموارد بين القوى البحرية والبرية. وبفضل هذا الموقع وهذه الموارد قد يمكن أن نفترض أن القوى البحرية الساحلية في موضع هجومي قوى إلى حد بعيد

ومع ذلك فللقوى الساحلية مواطن ضعف واضحة. فأولا تمثل هذه القوى فة التفتت والتجزئة والتعدد السياسي. فهنا عشر وبضع عشر من الدول المستقلة. لماذا؟ - النفس الأسباب الجغرافية الطبيعية التي جعلتها دولا بحرية مثالية. فنطاق القرى البحرية هذا لم يصبح بحربا ملاحيا من الدرجة الأولى إلا لأن البحر قد قطعه بالخلجان العميقة والبحار الداخلية إلى وحدات طبيعية منفصلة - تذکر تعبير شبه جزيرة من أشباه الجزر.

ولكن نفس هذه الحقيقة انتهت به إلى قوميات ووحدات سياسية منفصلة كثيرة العدد صغيرة المساحة. وهذا يفسر أولا تلك الصراعات التاريخية الرهيبة بين هذه الوحدات بعضها البعض، فكل التاريخ الدموي الحديث في العالم تركز فيها، وكان الصراع الداخلي بينها صراع أشباه، القصد منه تصفية القوى البحرية إلى قوة سائدة بينها. وقد أخذ هذا الصراع مسارا محددا هو الذي يؤلف هجرة الحضارة والقوة من الجنوب الشرق إلى الشمال الغربي في داخل النطاق. وقد كان هذا من عوامل ضعف القوة البحرية الكامنة ككل وباستمرار.

هذا التفكك السياسي وهذه الضالة المساحية في القوى البحرية تناقض تماما مع الوحدة السياسية الطاغية للهارتلاند وضخامته البالغة. وهذه الصراعات الداخلية بين أعضاء القوى البحرية لم يعرفها الهارتلاند فيما بين أجزائه. وحينا كان مستوى الهارتلاند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت