فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المحلية، كما أن تبعيتها وانضباطها كان برضى الأنصار وقبولهم الارادي الحر، لا بالزام نابع عن الأنظمة القاسية والقوانين المفروضة. وكان على الإطار العضوي لهذه المنظمات أن يتناسب من تلقاء ذاته مع تغيرات التعداد والملاك، وقبول الاطارات، بدلا من ان يحاول تنظيم نفسه تبعا الخطة موضوعة سابقا ..
وهناك نقاط هامة اخرى يجب أخذها بعين الاعتبار. فالجيش في الميدان لا يختار دوما ساحة معركته، بينما يملك الانصار دوما اختيار المكان والزمان. ولقد اختارت العصابات دائما أهدافا تلاءم مع مكانياتها لذا كان التعاون والتنسيق مع العصابات الأخرى محدوده
بالاضافة الى ذلك يحتل الجيش دائما جبهة متصلة بينما يعمل الأنصار بنظام منتشر، لذا فحاجتهم إلى نظام تنسيق مع الجوار اقل بكثير من حاجة الجيش لهذا النظام، ويزداد صدق هذا القول السبب اخر هو ان تعرض عصابة من الأنصار للفشل يجعلها تتحمل وحدها تبعاته، ولا تؤثر هذه النتائج بالضرورة على بقية العصابات، بينما نجد العكس في الجيش النظامي حول هذا الموضوع. ففي حرب الأنصار ليس من الواجب تحديد خطوط او مناطق يجب مسكها، وليس لموضوع خلق السلطة العليا والتسلسل العسكري المدروس سوى اهمية ثانوية في حرب الأنصار.
وتتمتع العصابات اخيرا باستقلال ذاتي واسع، فهي تتجهز بنفسها، ولا تحتاج الى بزات او اسلحة ثقيلة أو وسائل نقل. ويتكون مصدر الأسلحة الخفيفة للانصار وذخائرهم من عمليات الاستيلاء على اسلحة العدو، كما أن تجداتهم نجدات محلية، وليس لقواتهم وحدات احتياطية او قواعد ثابتة، والتنسيق المعروف في الجيوش النظامية بين المؤخرة وعناصر التموين، تنسيق مخفف الى الحد الادنى، ولا يتطلب اقامة جهاز خاص •
ولكل هذه الأسباب، فان حرب الأنصار لا تخضع لقواعد ثابتة وقد