الصفحة 194 من 262

مقربة من الجبهة. فمفارز الأنصار وبخاصة المفارز التي كانت تعمل بقرب الخطوط، ترتبط ارتباطا وثيقا مع الجيش اكثر من ارتباطها مع قيادتها. وكانت الأوامر الصادرة من قبل الجيش محددة ودقيقة جدا. فقد كان الجيش يحدد مثلا للعصابات النقاط الدقيقة التي ينبغي عليها الوصول اليها، كما كان يعطيها خطة كاملة للتشتيت، في خطوطها الكبرى، او يطلب اليها ضرب نقطة معينة او مهاجمة سجن او سكر اعتقال: تارکا المبادرة في هذا النوع من العمليات الانصار.

وتستطيع القول: كقاعدة عامة أن الجيش الأحمر لم يشتبك بأي قتال بهدف مساعدة العصابات. وبالطبع كان الجنود المنعزلون، والاسرى الفارون، والمظليون العسكريون، يلتحقون بالعصابات، الا اننا لا نجد ابدا في الملفات ما يجعلنا نعتقد أن الجيش السوفيتي قد خطط عمليات الصالح الأنصار، أو لدعمهم في اتمام مهماتهم، وفي العمليات المنفذة بالتعاون مع القوات المسلحة، اعتبر الأنصار دوما كقوة مساعدة للقوات المسلحة، ولم يقم الجيش النظامي بأية عملية من عمليات الانصار وراء الخطوط الالمانية الا في المناطق المحرومة من العصابات.

واسباب ذلك طبيعية، فقد كانت حركة المقاومة قوية بشكل يجعلها قادرة على أن تقوم لوحدها بالمهمات المكلفة بها، وخاصة عندما تقدمت الجيوش السوفياتية، بعد ستالينجراد دون توقف

وقد اشرنا في الفصول السابقة الى عدة امثلة للعمل المشترك بين الانصار والجيش، فقد كانت هناك في باديء الأمر كتائب التدمير وهي نواة مفارز الانصار، التي جهزها الجيش وعززها بالرجال والسلاح والتجهيزات من كل نوع، وراينا ايضا كيف كان الجيش والعصابات يعملان بالارتباط في بعض مهمات الاستعلامات، وفي كثير من الحالات وعلى طول شواطيء القرم بصورة خاصة، تلقى الأنصار اوامر محددة الارشاد المراكب الروسية إلى شواطئ الانتال باشارات ض وئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت