الصفحة 192 من 262

واصبح بذلك من الممكن اسقاط الاف من الطنان الأسلحة والمتفجرات بالمظلات في فرنسا لمساعدة رجال المقاومة السرية هناك، وفي مناطق اخرى ايضا. الا أن طريقة العمل هذه ليست بالبساطة التي تبدو فيها. فلكي تنظم عمليات نقل من هذا النوع من الضروري وجود معدات متعددة ومعقدة بالاضافة الى اللاسلكي والشيفرة واشارات التعارف، ويبدو أن العصابات السوفيتية استخدمت بصورة خاصة اللاسلكي باتجاه واحد كما استعملت الاشارات المضيئة والنيران.

وقد وصلنا الان الى اهم نقطة في تنظيم العصابات الحمراء، وهي تعاونها مع الجيش. لقد قال ماوتسي تونج كلمته المشهورة: أن الجيش والأنصار ذراعا جسم واحد، واذا لم تنسق حركاتهما، فليس من المستطاع قيامهما بأي عمل صعب.

ولقد رأينا، كيف كانت العصابات توجه من قبل الحزب الشيوعي كما كان الجنود يقاتلون ضمن اطار الجيش الأحمر، وكان على رأس الجيش والأنصار، على اعلى مستوى، لجنة الدفاع الوطني التي كانت موضوعة بين يديها كل مقاليد الدولة. وكان ستالين آنذاك مفوض الشعب للدفاع، ويرتبط به تسلسلان مختلفان: تسلسل الانصار في الأرض المحتلة، وتسلسل الجيش في الأرض الحرة. فالارتباط بين الجيش والأنصار يتم اذن على مستوى عال، وكانت الخطط توضع من هيئة الأركان العامة المشتركة.

ومع ذلك، اذا رغب الجيش قيام مفرزة من الأنصار بيهة من المهمات، فهو لا يحتاج إلى وسيط يربطه مع الانصار. فكل مفرزة مهما كانت اهميتها على اتصال لاسلكي يومي مع هيئة الأركان العامة للجيش الأحمر، ومنه كانت تتلقى الاوامر، وبالاضافة الى ذلك، كانت وحدات الجيش على ارتباط مع مفارز الأنصار العاملة في منطقتها، وتعطيها الأوامر مباشرة. وكثيرا ما كان يحدث هذا بين الجيش والأنصار العاملين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت