خاتمة
في عام 1998، كانت حركة العاطلين عن العمل تزداد وتتسع في فرنسا، في المظاهرات التي عمت معظم المدن الفرنسية يوم السبت 17 يناير 1998 اشترك مؤلف هذا الكتاب بيير بورديو في المظاهرة الكبرى التي سارت في باريس وضمت حوالي عشرين ألف متظاهر من العاطلين والمتعاطفين مع مطالبهم، وربما تكون هذه الحركة الاجتماعية بمنزلة تعبير جيد للتحليل الذي يقدمه بورديو في هذا الكتاب، لقد لعبت وسائل الإعلام دورا ملحوظا في إبراز هذه الحركة التي فرضت نفسها على الرغم من محدودية عدد المشاركين فيها بالنسبة إلى مجموع العاطلين عن العمل الذي يتجاوز ثلاثة ملايين فرد، إن انحياز بورديو إلى جانب العاطلين والمستبعدين هو موقف عملي للنتائج التي توصل إليها في العمل الكبير الذي قدمه في كتاب «بؤس العالم» . إن التغيرات التي شهدتها المجتمعات الغربية خلال الثلاثين عاما الماضية (أي منذ اندلاع حركة الإضرابات والاحتجاجات الكبرى في عام 1968) تتجسد الآن في تغير كيفي الطبيعة المجتمع، إن الأمر لم يعد يتعلق فقط كما كان الحال في السابق بالمواجهة بين من هم في قمة الهرم الاجتماعي ومن هم في قاعدته، لكن الأمر وصل الآن إلى حالة النضال بين من هم داخل «النظام» وبين أولئك الذين استبعدوا أوهم في طريقهم إلى الاستبعاد منه، لكن هذا موضوع يحتاج إلى بحث آخرا.
درويش الحلوجي باريس يناير 2004