ثالثا- ليس هناك أحد، كما هو الحال في البرامج التلفزيونية العادية، لكي يذكرني بضرورة الالتزام بالتعليمات بحجة الضرورات الفنية أو بسبب المشاهد الذي لن يفهم ما يقال، أو باسم مراعاة الأخلاقيات أو الضروريات الفنية للمشاهد الجيدة الخ. إن هذا الوضع هو وضع خاص جدا، ذلك أنه بمجرد استخدام لغة تتجاوز الموضة السائدة، فإنني أمتلك قحكمة في أدوات إنتاج» غير معتادة. بإلحاحي على أن الظروف التي أتيحت لي هي ظروف استثنائية تماما أكون قد قلت بالفعل شيئا عن الظروف العادية التي ستدعى للحديث في التلفزيون من خلالها.
لكن، هل يمكن أن نقول لماذا نقبل الاشتراك على الرغم من كل شيء في برامج التلفزيون في ظل الظروف العادية؟ هذا سؤال غاية في الأهمية ومع ذلك فإن غالبية الباحثين والعلماء والكتاب، ذلك حتى لا نتحدث عن الصحفيين، ممن يقبلون المشاركة في البرامج التلفزيونية لا يطرحونه، يبدو لي ضروريا أن نتساءل عن هذا الغياب للتساؤل. في الواقع يبدو لي أنه بقبول الاشتراك في برنامج تلفزيوني من دون أن يشغل بالنا معرفة إذا كان من الممكن أن يقال بعض الشيء، فإن ذلك يعتبر بشكل واضح خيانة، بأننا ليس هنا لنقول شيئا ما وإنما لأسباب أخرى تماما، وبشكل خاص حتى تشاهد وأن نكون موضع رؤية الآخرين. «أن تكون، كما يقول بيركلي Berkeley، هو أن أدرك من قبل الآخر» . بالنسبة لبعض فلاسفتنا (وبعض كتابنا) ، أن
کون ذلك يعني أن تدرك من خلال شاشات التلفزيون، أي - تحديدا، آن ندرك من قبل الصحفيين، أو كما يقال، أن تكون صورتك مقبولة