بشيء في ميزان التحقيق العلمي!! وذلك لأن الذي جاهد التتار هو الشيخ العز بن عبد السلام الأشعري المتوفى سنة (660) هـ وقد حارب المسلمون التتار وانتصروا عليهم في معركة عين جالوت سنة (658هـ) قبل أن يولد ابن تيمية الحراني!! ب (3) سنوات!! وذلك لأن الحراني ولد سنة (661) هـ أي بعد حصول المعركة الخالدة بثلاث سنوات! فكيف يكون ابن تيمية مجاهدا؟!! ثم المتتبع للتاريخ والوقائع في مثل «البداية والنهاية» لابن كثير وهو ممن أخذ فترة على ابن تيمية لا يجد ما يثبت أن ابن تيمية خاض في يوم واحد من أيام حياته معركة وأمسك بيده سيفا يقاتل به أعداء الله تعالى!!" [1] . كذا قال السقاف!."
وقد قال الإمام الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (14/ 30) في أثناء حديثه عن وقعة (شقحب) ما يلي:"وفي يوم الاثنين رابع الشهر رجع الناس من الكسوة، إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر. وفيه دخل الشيخ تقي الدين بن تيمية البلد ومعه أصحابه من الجهاد، ففرح الناس به ودعوا له وهنأوه بما يسر الله على يديه من الخير، وذلك أنه ندبه العسكر الشامي أن يسير إلى السلطان يستحثه على السير إلى دمشق فسار إليه فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر فجاء هو وإياه جميعا فسأله السلطان أن يقف معه في معركة القتال، فقال له الشيخ السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه، ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم، وحرض السلطان على القتال وبشره بالنصر وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو إنكم منصورون عليهم في هذه المرة فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله فيقول: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا. وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو أيضا، وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل فيأكل الناس، وكان يتأول في الشاميين قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنكم ملاقوا العدو غدا، والفطر أقوى لكم) فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري ... ثم نزل النصر على المسلمين قريب العصر يومئذ، واستظهر المسلمون عليهم ولله الحمد والمنة".
وقال الحافظ عمر بن علي البزار في كتابه «الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية» ص (67) :"كان - رضي الله عنه -، من أشجع الناس وأقواهم قلبا، ما رأيت أحدا أثبت جأشا منه، ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه. كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده ولا يخاف في الله لومة لائم."
وأخبر غير واحد: أن الشيخ - رضي الله عنه -، كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم واقيتهم وقطب ثباتهم. إن رأى من بعضهم هلعا أو رقة، أو جبانة، شجعه وثبته وبشره ووعده بالنصر والظفر والغنيمة، وبين له فضل الجهاد والمجاهدين وإنزال الله عليهم السكينة.
(1) «تهنئة الصديق المحبوب» ضمن «مجموع رسائل السقاف» (2/ 785) .