الصفحة 182 من 360

وقد استخدم هذا المفهوم العلماء الفرنسيون - وبالذات خبراء الحرب النفسية - ووظفه د. حامد ربيع (رحمه الله) في دراسته عن الحرب النفسية في المنطقة العربية، وتحليل نجاحات الدعاية الصهيونية ومنطقها، وحاول استخدامه في دراسة عن التطبيع مع الكيان الصهيوني وآثاره على الهوية واتجاهات الرأي العام في مصر.

ويتوجه"التصميم السياسي"إلى عقل الإنسان ونفسيته - وليس جسده - محاولة التأثير في ثوابته ومنهج تفكيره، ويعد"التسميم السياسي"جزءا لا يتجزأ من مفهوم الحرب الشاملة، وقد تتم ممارسته قبلها، وفي أثنائها، وفي أعقابها، وغالبا لا يتم إدراك مدى نجاحه أو إخفاقه إلا بعد سنوات، ويقاس ذلك - أي مدى النجاح والإخفاق بحجم واتجاه"التغيير"الذي يحدثه في قطاعات النخبة السياسية، والنخبة المفكرة والمثقفة في البداية، ثم في جمهور الرأي العام المعين في بلد ما بعد ذلك. ويمكن القول إن مقومات عملية التسميم السياسي تشمل

1 -الاتجاه أو التوجه في خطابها الفكري والسياسي إلى العدو أو الخصم: السياسي، وقد تتجه إلى الآخر بمعناه العام وفق تحديدها له. 2 - الاختلاف عن الدعاية من حيث كونها لا تسعى إلى الإقناع أو الاقتناع، بل

تستهدف القضاء على الخصم بمعنى شل قدراته الفكرية والمعنوية. أما من حيث غايات التسميم السياسي فيمكن تحديدها في

اتحطيم إيمان الخصم بعقيدته السياسية أو الدينية، أو بعدالة ومشروعية

القضية التي يدافع عنها. . 2 - تحطيم التماسك النفسي والإدراكي والعقلي للخصم السياسي أو

العقائدي أو الديني، وتمزيق مكونات شخصيته القومية والدينية. ,3 - استغلال النجاحات التي يصل إليها الطرف المهاجم والقائم بعملية

التسميم السياسي كوسيلة لإضعاف ثقة الطرف الآخر بنفسه وعقيدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت