5 -أسطورة التعددية الإعلامية، فالصورة المعروفة لدى شعوب العالم الخارجي، الشرط الحياة في أميركا، هي حرية الاختيار في بيئة من التنوع الثقافي الإعلامي، وقد تغلغل هذا الوهم في أعماق أغلبية الأميركيين، ما جعلهم مضللين. وحقيقة الأمر أنه باستثناء قطاع صغير جدا، من السكان يحسن الانتقاء، ويعرف ما الذي يشاهده، ويستطيع بالتالي الاستفادة من التدفق الإعلامي الهائل، فإن معظم الأميركيين محصورون، دون وعي منهم، داخل نطاق إعلامي مرسوم سلفا وبعناية. وعندما يجد البعض فرصة للتساؤل والشك في التعددية الإعلامية فإنهم يتحولون إلى أقلية تفكر عكس التيار وتخالف المجموع العام ويبدون مغفلين ومجانين ولا يفهمون، وقد يضطرون إلى إخفاء تساؤلاتهم وقناعاتهم ونداء ضمائرهم، ويتظاهرون بأنهم مثل كل الناس، ويقتلون بالتدريج ملكة التساؤل والضمير المزعج، أو يقبلون على مضض ويمارسون سرا متعة اللوم والتأنيب كأنما يهربون من أنفسهم أو يكفرون عن ذنب لم يقترفوه.
ويصل التحايل إلى ذروته مع الإعلام الصهيوني، الذي يعتمد على عدة خصائص منها، المناورة والمراوغة، بتحويل أنظار العالم عن المسائل الحساسة التي تضر الصهاينة أو تؤلمهم أو تفضحهم، والتركيز على القضايا التي تضر خصومهم أو تلفت النظر إلى سلبياتهم، والهروب من التفاصيل إلى العموميات حين يتعلق الأمر بإسرائيل،. والإغراق في هذه التفاصيل حين يرتبط الأمر بالعالم العربي، حتى يتوه المتابع في دهاليز ملتفة لا تنتهي، وينسي جوهر قضايا العرب العادلة. كما يعتمد الإعلام الصهيوني على «ابتزاز وتهديده كل من يفكر في تغيير مواقفه حيال السياسة العدوانية لإسرائيل، وعلى «استعطاف» الرأي العام العالمي، بالحديث عن اضطهاد اليهود، ويروج لأفكار من قبيل أن إسرائيل حمل وديع بين الذئاب، وواحة الديمقراطية وسط صحراء الاستبداد. ويتم الإعلام الصهيوني ببراعة التزوير، إلى درجة يشعر فيها المتلقي أنه يسمع أو يشاهد الحقيقة، مع أنه لا يتلقى سوى مزاعم موزعة بإتقان مهني في ثنايا الرسالة أو الخطاب الإعلامي