التي في نهايتها يسعى ذلك الطرف أو تلك الجهة (الخصم) إلى حصد نتاجها، وما يخطط له ذلك الطرف أو الجهة، والشائعات لا تستثني جانبا واحدا من حياة الإنسان، أو أمرا واحدا من أموره الدنيوية، بل تطال كافة مجالاته الحياتية، والشائعات لا تنطلق بصورة عشوائية، بل هي فعل متقن ومنظم ولها خبراؤها وأزمنتها التي تناسبها، وهنالك
مکاسب ومصالح تكون قد حدد ورسم لها بعد الشائعات، فالشائعات إذا وجدت لها المناخ و المناسب لسريانها وتم تصديقها من قبل المواطنين تنطلق بقوة تفوق قوة الحقيقة.
وتستخدم الشائعة في الحروب النفسية بين الخصوم المتقاتلين لكسر الإرادات وفرض الشروط وهي لا تشمل المجال العسكري فحسب، بل تشمل المجالات
السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والنفسية .. إلخ) والحروب أصبحت لا تقتصر على قوة النيران فقط.
والشائعات هي معلومات وأكاذيب تقوم بترويجها جهة معينة، وهي مخطط لها بعناية فائقة ومتقنة بدقة، ومصاغة بشكل محترف، بحيث تصبح قابلة للانتشار، وهدفها التأثير في عقل الإنسان لغرض معين؛ قد يكون اجتماعيا، ثقافيا، اقتصاديا، سياسيا أو عسكريا أو غيرها من الأهداف، وذلك من أجل تغيير نظرة ومفهوم وتفكير الإنسان نحو اتجاه مغاير يقصده أو تقصده تلك الجهة، التي تكون نواياها خبيثة، فالإشاعة ركن أساسي في الحرب النفسية، وهي وسيلة فعالة لإحداث البلبلة في الحرب والسلم، والبلبلة مفتاح زعزعة أمن ونظام الحكم وهز الإيمان بالوطن والوحدة والثبات ليسهل التغلب والسيطرة، ويسخر لتلك الإشاعات والأكاذيب كل الوسائل والإمكانيات السمعية والبصرية.
فقد ورد في كتب الحرب النفسية بأن الإشاعة أسلوب من أساليب الحرب النفسية وهي وسلية لغسل الدماغ أو افتعال الفتن والأزمات، وهي وسيلة البلبلة في الحرب والسلم، والبلبلة الفكرية والنفسية، ومفتاح اللعب بالعقول ثم السيطرة، وهي إحدى أهم وسائل تحقيق الأهداف. إن هذة الإشاعات والأكاذيب تستخدم قبل الحرب أو أثناء القتال، والهدف تحطيم معنويات المقاتلين وإثارة موجة الرعب والخوف 2