الصفحة 28 من 360

وبين الحربين قام الانجليز والأمان والروس والأمريكان بجهود كبيرة في ميدان الحرب النفسية، وفي الحرب العالمية الثانية استخدم الذعر الكامل والانهيار العصبي وحرب الإعلام، وبعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن أصبحت الحرب النفسية مستمرة لا هي حرب فعلية ولا هي سلام حقيقي. إنها الحرب الباردة.

وفي الحروب الإسلامية أيضا استخدمت الحرب النفسية إذ بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام استغل الكفار هذا لإحداث الفرقة بين المسلمين، ولكن أبا بكر رضي الله عنه قال (أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، واسمعوا قول الله(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاکرين) .

وقال طارق بن زياد (أيها الجنود العدو أمامكم والبحر وراءكم، وليس لكم والله إلا الموت أو النصر) .

وتدخل الحرب النفسية في نطاق ما يعرف ب"نظرية الحرب بلا قتال"فالقوات المسلحة لها مصدران للقوة مصدر معنوي ومصدر مادي، والمصدر المعنوي للقوة أهم بكثير من المصدر المادي، حتى يتم إحراز النصر يجب توجيه ضربات نفسية قوية إلى معنويات العدو باعتبارها مصدر القوة لديه.

إن أفضل سلاح لتوجيه الضربات النفسية للعدو هو الحرب النفسية. وإن أعظم درجات المهارة هي تحطيم مقاومة العدو دون قتال، والحرب النفسية تستهدف عقل وتفكير المقاتل بغرض تحطيم معنوياته والقضاء على رغبته وقدرته على القتال.

والشخصية هي ميدان الحرب النفسية. وأسلحة الحروب تتغير، بينما الطبيعة البشرية لا تتغير.

إن الأسلحة المادية ليست العامل الوحيد ولا الأول والأخير في كسب الحرب. والحرب ليست مجرد سلاح ضد سلاح وإنما الحرب إرادة ضد إرادة. إن الناس يلجئون إلى القتل عندما يعجزون عن تحقيق أهدافهم بوسائل أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت