ويجب ألا تلجأ الأطراف المتنازعة إلى حرب الحديد والنار إلا بعد أن تستنفد كل الطرق الأخرى، بعد أن يثبت عدم جدوى الحرب السياسية والحرب النفسية والحرب الاقتصادية.
ويجب أن تمهد الحرب النفسية مع شقيقاتها حرب الحديد والنار وتلازمها وتستمر بعدها، إن الأسلحة يجب أن تكون آخر وسائل الحرب. وإن أصلح استراتيجيات الحرب هي أن تؤجل العمليات الحربية حتى يهيء تحلل القوى المعنوية للعدو إلى الضربة القاضية بسهولة ويسر. وأن الغرض من القتال ليس دائما تدمير قوات العدو، ويمكن تحقيق الغرض دون أن يجري قتال على الإطلاق.
إن من أضمن الاستراتيجيات أن تدفع العدو إلى تحطيم نفسه أو انهزامه عن طريق نفسه. إن إخضاع دولة بالوسائل النفسية أرخص بكثير من اخضاعها بقوة السلاح. لقد أصبح في مقدور الجيوش أن تنتصر بواسطة الحرب النفسية بأقل عدد وعلى أرض غير مناسبة إذا مهد لها علم النفس الطريق بإضعاف معنويات الأعداء العسكريين والمدنيين وبتقوية معنويات القوات الضاربة والجبهة الداخلية.
ويمكن تعريف الحرب النفسية ومفهومها بأنها وضع الأمور والشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية والعقائدية التي خطط لها موضع التنفيذ الفعلي بهدف التأثير على الآراء والمواقف ووجهات النظر والسلوكيات في هدف معين.
ولكن بالرغم من ذلك فإن من الصعوبة بمكان تفهم بدقة ماهية الحرب النفسية ومدلولاتها التي اتسعت في عصرنا الحاضر وخاصة بعد التطور الهائل في جميع فروع المعرفة الإنسانية.
وبالرغم من هذه الصعوبة التي تواجهنا لدي تعريف الحرب النفسية من جراء المجموعة الكبيرة من المصطلحات التي شاعت عن الصراع الأيديولوجي الذي يسود العالم اليوم فقد وجدنا أن هناك ما يمكن تسميته معركة الكلمة ومعركة المعتقد.