تكون تهديداتها متساوية للفئتين بما يناقض اتفاقيات جينيف، ولعله من المفيد بداية الحديث عن الشائعات باستعراض الدراسات السابقة جولها.
وفي بداية كتابه"سيكولوجية الشائعة"يشير الدكتور النابلسي إلى علاقة السياسة بالعلوم الإنسانية والنفسية بصورة خاصة، ليجد أن السياسة قد نجحت في توظيف هذه العلوم لصالحها، ويتخذ من"الشائعة"مثالا على هذا التوظيف بغرض التأثير قطاعات واسعة من الرأي العام الداخلي، أو الحرب النفسية لتحقيق مكاسب بعيدا عن الأعمال العسكرية القتالية ضد العدو الخارجي (1)
ويعود المؤلف إلى التاريخ فيروي أمثلة على الاستخدام من قبيل تجربة عقار"مصل الحقيقة"لانتزاع الاعترافات، وهي التجربة التي قام بها أحد عملاء المخابرات عام 1953، وكذلك يروي عن تجارب إنتاج العباقرة عبر أبحاث الهندسة الوراثية في زمن النازية، ومن بعدها المخابرات المركزية الأمريكية، ويشير إلى"إشاعة"عن بعض الجهود السوفيتية في إطار الحرب النفسية.
يعود النابلسي إلى الأدبيات الكلاسيكية التي تناولت"سيكولوجية الشائعة"وأهمها على الإطلاق كتاب بنفس الاسم لمؤلفه"جوردون ألبورت"ومساعده"ليوبوستمان"وهو كتاب يعتمد على نظرية"الجشتالت"- الألمانية بالأساس في علم النفس، والتي تذهب إلى أن إدراك الأشياء والجزئيات والتفاصيل إنما ينمو إلى أن يضعها في نظام كلي يجمعها ويؤلف بينها ليرسم صورة من البساطة والانتظام تريحنا من توتر الحيرة والمتابعة.
وطبقا لهذا الأسلوب في التفكير والتحليل فإن الشائعة تنبثق لتشرح المواقف الصعبة أو الغامضة أو حتى الهامة التي لا يوجد لها تفسير آخر معلن ومنطقي.
"كارل يونغ"الباحث النفسي صاحب المدرسة العلمية المسماة باسمه يذهب لأن الإثارة العاطفية جزء ضروري من مناخ نشوء وانتشار الشائعة فالأفراد القلقون ينشرون الشائعة بحماس أكبر بكثير من الآمنين والمستقرين.
1 -كتاب"سيكولوجية الشائعة"- الدكتور محمد احمد النابلسي.