الصفحة 294 من 360

وبهذا فإن الشائعات و الحرب النفسية تدخلان في إطار الطب النفسي العسكري الذي يسخر كل تقنيات الاختصاص للخدمة العسكرية سواء في زمن الحرب أو السلم. حيث تتوزع مسؤوليات الاختصاص وتتنوع باختلاف الحاجات.

وتشكل ظروف الحرب ميدانا مميزا للاختصاص إذ تتحول مسئوليته إلى الإشراف على الحرب النفسية التي تتمحور حول وقاية الداخل من الإرباك وتحصينه في وجه التجسس

كما المساعدة في عمليات التجسس المضاد وعمليات إرباك الخصم.

وهي تتضمن كل وجوه النشاط الإنساني والمعلوماتي. ومنها الشائعات والأنباء والإعلام وتصنيع المعلومات وإعادة تصنيعها. وبالعودة إلى حرب العراق يمكن الحديث عن تطويرات كبيرة في مجال الحرب النفسية، حيث عمدت المختبرات الإعلامية الأميركية والعراقية إلى مراجعة وتتقيح وتطوير أدوات الحرب النفسية المستخدمة في حرب العراق الأولى (1991) . حيث كان الترويع والتخويف أحد أهم الإضافات إلى تلك الحرب، وهي ما يسميه المسؤولون الأميركيون بمصطلح"الصدمة والترويع". و اعتراف ضمني بقذارة هذه الحرب على المدنيين وعدم مراعاتها لقدرتهم الإنسانية على الاحتمال، وهذا التجاوز المعلن لمبدأ الحرب النظيفة (تجنب إيذاء المدنيين وتعريضهم الضغوط التهديد العسكري بطرق غير تقليدية وبأسلحة جديدة وأخرى محرمة دوليا) ينبئ باستعداد الولايات المتحدة لتكرار هذه القذارة وهذه المخالفات لقوانين حماية المدنيين في حروبها المقبلة.

هذا وينظر الاختصاص إلى أحداث الحروب ومخاطرها على أنها تهديدات مباشرة للحياة. وهي بالتالي صدمات نفسية تحتاج للعلاج.

وهنا يجب التفريق بين صدمات المقاتلين والمدنيين. حيث يهدف علاج المقاتلين إلى إعادة تأهيلهم لإعادتهم إلى الجبهات.

في حين يهدف علاج المدنيين إلى معالجة القلق المرافق وإعادة الاطمئنان للمصدوم، مع الإشارة إلى أن الحروب القذرة لا تفرق بين المدنيين والعسكريين بحيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت