ونشر الوعي داخل أجهزة الدولة والمجتمع، وتعريف الجماهير بمصدر الشائعات والجهات التي تروج لها والعمل على إبطال مفعولها وبالتالي حماية المجتمع والدولة والنظام برمته من آثارها الخطيرة.
وغالبا ما يبدو دخول السيكولوجيا إلى الميدان السياسي نوعا من الإقحام أو حتى الاقتحام. بما يستدعي سقوط المبررات وعرض الشروحات للروابط والمصطلحات الاختصاصية. وهذا يأتي كنتيجة النجاح السياسة في استغلالها للسيكولوجيا، كما للعلوم الإنسانية الأخرى، واحتكارها هذا الاستغلال باتجاه واحد. فقد رفضت السياسة التحول إلى علم وتمكنت بهذا الرفض من شل إمكانيات مقاربتها بصورة علمية. >
إلا أن توسع السياسة في استخدام تطبيقات السيكولوجيا، وصولا إلى الشائعات الموجهة للرأي العام مرورا بانتقائية تسريب المعلومات وصولا إلى الحرب النفسية، جعل البحث في موضوع السيكولوجيا السياسية مقبولا حتى وصل هذا القبول إلى الإعلان عن دور حيوي للاختصاص في ميدان السياسة والمعلومات.
ولعلنا بحاجة للتذكير ببعض الأمثلة قبل الولوج إلى آلية الدفاع النفسية التي تعتمدها الشائعات وتؤسس عليها، ولائحة أمثلة تداخل السياسي بالسيكولوجي يتصدرها مثال يعود إلى العام 1953 عندما جرب أحد عملاء المخابرات الأميركية (ويدعى أولسون) عقار"إل سي دي"على أصدقاء له لاختبار الدواء كدافع لقول الحقيقة (مصل الحقيقة الذي يعطى للجواسيس كي يدلوا بالأسرار) ولم تكن تجارب تربية الأطفال العباقرة أو بعدها تجارب الهندسة الوراثية لإنتاج العباقرة) ببعيدة عن السياسة.
فقد كانت النازية هي البادئة بهذا النوع من التجارب. ثم تابعتها المختبرات الأميركية. أما آخر الأمثلة التي نوردها فهي تتعلق بإنتاج الاتحاد السوفياتي لأسلحة غير تقليدية، دعيت في حينها. الأسلحة العقلية، ولا يزال اللغط دائرا حول هذه الأسلحة.
حيث يعتبر بعضهم أنها من النوع الجرثومي المؤثر على الدماغ والجهاز العصبي. في حين يصر بعضهم الآخر على أنها مجرد شائعة شيوعية في إطار الحرب النفسية التي كانت دائرة آنذاك