الصفحة 290 من 360

وأنظمة الحكم وهنا يكمن الخطر الحقيقي حيث إن الشائعات في هذا المقام تهدد نظام الحكم للدولة والمجتمع برمته وذلك بهدف هز وضعضعة وإضعاف النظام القائم في الدولة خاصة إذا تغلغلت هذه الشائعات في قلوب ونفوس أفراد وكوادر المؤسسة الحاكمة حيث تعمل على إضعاف روح التكاتف والتعاضد بينهم، فالشائعات والأكاذيب عادة تستخدم في هذا المجال لتحطيم معنويات المقاتلين ورجال الأمن وإثارة موجة الرعب والخوف في نفوسهم، وتصدع جبهتهم الداخلية، وزعزعة معنويات القوات، وخلق نوع من فقدان الثقة بأنفسهم وبقدراتهم، وخلق حالة من عدم الثقة بالقيادة لبث روح التمرد عند الجنود، والهدف من ذلك نهاية الأمر هو إجبارهم على الهروب أو الاستسلام ليسهل للجهة الناشرة للشائعة أو الخبر الكاذب عملية التغلب والسيطرة على ذلك النظام أو كما قلنا سابقا إضعافه وجعله عاجزا عن ممارسة مهامه فيكون بذلك نظاما هشا ووهنا في نظر الجماهير مما يخلق فجوة كبيرة بين هذا النظام والجماهير، ويخلق حالة من عدم الثقة بينهما، فالشائعات أو الشائعة الواحدة كما قلنا آنفا أسلوب من أساليب الحرب النفسية وهي وسيلة لغسل دماغ الإنسان، ولافتعال الفتن والأزمات في المجتمع، وهي إحدى أهم وسائل تحقيق أهداف الجهة المروجة للشائعة، فقد يتم ترويج شائعة فتسبب في قيام حرب، وقد تسبب هزيمة جيش بأكمله، أو تحدث فسادا في الأرض، أو بدعة في المجتمع لا أساس لها، أو صرف أنظار الناس عن قضية تتعلق بحياتهم أو بقضاياهم المصيرية.

لكي يحمي الإنسان أو رجل الأمن أو العاملون في الدولة أو حتى جميع أفراد المجتمع لكي يحموا أنفسهم من خطر هذه الشائعات، يجب أن يتم تتبع مصدرها، والوصول إلى جذورها، وعدم التسرع في التعامل معها، كما يجب على أفراد الدولة والجنود المحافظة على إبقاء علاقتهم مع المؤسسة والقيادة بشكل متين ومتواصل والرجوع إلى مؤسسات الدولة المختصة لفهم حقيقة أي خبر يروج إليه، كما ويجب أيضا على الدولة أو السلطة نشر الوعي بين الجمهور لكشف مخاطر الإشاعات ووضع آليات للحد من انتشار الشائعات، لأن الشائعات عادة وخاصة عندما تستهدف النظام والأمن والمؤسسة برمتها تشكل خطرا داهما لذا يجب اختيار الأساليب المناسبة للتعامل مع كل إشاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت