الصفحة 322 من 360

من يعرف حقيقة أويسمع أمرا ما يتباهى بالحديث عن معلوماته في كل مكان دون اهتمام أو حذر أو تقدير. (1)

وقد استعان رجال المخابرات بالإعلام لمواجهة هذا التسرب الهائل في المعلومات الذي يفيد العدو إفاده بالغة. ففي البداية بدأ رجال المخابرات بطلب التوعية من رجال الدين من شيوخ وقساوسة لتوعية الناس إلى ضرورة التزام الصمت حتى لا يستفيد العدو من ألسنتنا، وبعد ذلك جاء دور الطوائف الأخرى التي تكسب ثقة واهتمام المواطنين مثل الأدباء والصحفيين ومؤلفي الأغاني ومعدي التمثيليات ومخرجي المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية.

وانطلق سيل من الروايات والكتب والمقالات والمسلسلات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية يغمر وسائل الإعلام ويملا أسماع وعيون وعقول الناس. والتف الناس حول أجهزة الراديو لمتابعة مسلسل (كلاب الحراسة) الذي كتبه (كمال إسماعيل) وكتب

محمود صبحي) في برنامج (عيله مرزوق أفندي) وكتب (رأفت الخياط) (البعثة 69) ويقدم (محمد كامل) (المصيدة) وقدم (فائق إسماعيل) مسلسلين هما (اللصان والجاسوس) و (لا أسمع لا أرى لا أتكلم) والكل يدعو إلى نفس الفكرة كل بطريقته.

وفي نفس الوقت كان هناك العشرات من أصحاب الأقلام يقدمون المقالات في الصحف المختلفة مثل (حسين فهمي) و (أنيس منصور) و (عبد السلام داوود) وإصلاح هلال) وغيرهم

ونجحت الحملة أكثر وأكثر حتى إن جريدة (جيروساليم بوست) الإسرائيلية قد نشرت مقالا في عددها الصادر بتاريخ: 1972

/ 4/ 2 تحذر من خطورة الحملة التي تقوم بها أجهزة الإعلام المصري لتوعية الشعب.

وبالفعل نجحت الحملة الإعلامية المصرية نجاحا منقطع النظير وتأكد هذا تماما عندما كانت تحركات الجيش في أكتوبر 1973 م واضحة للجميع ولم تنفك ألسنة الشعب.

1 -الإعلام والحرب النفسية - ياسمين الدجوي - موقع حقيقة العرب على الإنترنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت