تشكل وضعا جديدا ربما يمكننا من القول: إن المقاومة اللبنانية تراكم من تجربتها في هذه الحرب اتساقا مع المجهود العسكري في جناحها المقاتل ليكمل بعضهما البعض أداء يبني احدهما على الآخر وان كان الأساس هو الفعل القتالي الذي يؤديه المجاهدون ليستثمر إعلاميا.
إذن إن ممارسة الإعلام المقاوم أسلوب الحرب النفسية ليس بالأمر الجديد بل الجديد هي أدوات الممارسة إذ يسجل لحزب الله ضمن هذا الإطار استخدامه الصوت والصورة (الكاميرا) في توثيق عملياته عبر الإعلام الحربي أثناء حرب التحرير حيث تسجيلات الاستشهاديين الذين ينفذون عملياتهم والابتسامة تعلو وجوههم في رسالة مختصرة للعدو تقول (إننا نعشق الموت دون الأرض) وبالتالي فما تخوفوننا منه نحن مقبلون عليه بعزة وفرح وهذا التسجيل لمثل هذه الحالات له منعكساته السلبية مع الجهد العسكري المقاوم على الجهة المستهدفة وهي العدو الإسرائيلي.
كما وثق حزب الله خلال تلك الفترة عملياته ضد العدو من اقتحام مواقع وأسر جنود وتصد العدوان وهي تسجيلات حية تنفذها عناصر الإعلام الحزبي وقبل الحديث عن دور قناة المنار نقول: إن حزب الله لم يوفر في حرية النفسية أية وسيلة يستطيع استخدامها وصولا إلى الشبكة العنكبوتية وحرب المواقع فيها إذ غالبا مايخترقها حزب الله عبر كوادر مختصة مستهدف مواقع الكترونية للعدو أو من يؤيده يخترقها ليبث رسائله للعالم عن حقيقة الكيان الصهيوني.
بعد انطلاقة المنار عبر بثها الأرضي والفضائي أتيح المجال بشكل أوسع لدائرة الحرب النفسية التي يؤديها حزب الله وقد تألق دورها في حرب تموز لتصبح ممرة تبث فيه رسائل الحزب عن اختراق منظومة الاتصالات الصهيونية وقد أشار لاحقا أحد الكتاب الأمريكيين حول ما أشيع عن هذا الاختراق بأنه جزء من الحرب النفسية وقد أثرت كثيرا حيث مررت المقاومة هذه المعلومة إلى قناة المنار، والتي وصفها أحد الكتاب الأمريكيين بأنها تمثل دور صحيفة (البرافدا) السوفيتية وقد غرس حزب الله مراسلي المنار مع تشكيلات مقاتليه ليتوزعوا على المناطق اللبنانية كافة وكما عبر هذا