وباستطاعة أي جيش أن ينتصر بواسطة الحرب النفسية بأقل عدد فهي وسيلة الإضعاف معنويات الإعداد العسكريين والمدنيين وتقوية معنويات القوات الضاربة والجبهة الداخلي. ويستطيع الفرد عن طريق معرفته الفطرية بنفسه أن يدرك ما فيه من قوة جبارة يستطيع بها مواجهة أشد الصعاب.
فالذي يجعل الفرد يعمل حتى نسيان الإحساس بالألم هو الوقود النفسي، والذي يجعله يقتحم الأهوال وتحدي الأخطار هو الوقود النفسي، وهذا الوقود يتمثل في المعنويات، وأن الحرب النفسية أحرص ما تحرض على هدم أو تدمير هذه المعنويات الإنسان التي تمثل مصدرا للطاقة.
وهذا المنبع هومن منابع القوة والإصرار على الاحتمال، فلا غرابة أن تسمى الحرب النفسية باسم حرب المعنويات.
وتعتبر المعنويات شيئا أساسيا لدى المقاتل العسكري، فالقوات المسلحة لها مصدران للقوة: مصدر معنوي - مصدر مادي، والمصدر المعنوي للقوة هو أهم بكثير من المصدر المادي، ولإحراز النصر يجب توجيه ضربات نفسية قوية إلى معنويات الخصم (كما فعلت إسرائيل في حرب 67 - وحرب لبنان 82) باعتبارها مصدر القوة لديه.
وأفضل سلاح لتوجيه الضربات النفسية للخصم هو الحرب النفسية، وإن أعظم درجات المهارة هي تحطيم مقاومة الخصم دون قتال.
وتستهدف الحرب النفسية - كما ذكرنا آنفا - عقل وتفكير وقلب المقاتل العسكري، بغرض تحطيم معنوياته والقضاء على رغبته وقدرته على القتال حيث إن الأسلحة هي آخر وسائل الحرب النفسية، وإن أصح استراتيجيات الحرب هي، أن تؤجل العمليات الحربية حتى تهيئ القوى المعنوية للخصم إلى الضربة القاضية بسهولة ويسر، حيث إن من أضمن الاستراتيجيات اليوم أن تدفع بالخصم إلى تحطيم نفسه أو انهزامه عن طريق نفسه، لأن إخضاع دولة بالوسائل النفسية صار أرخص بكثير من إخضاعها
بقوة السلاح