الصفحة 90 من 360

فأعمال السياسة الخارجية على سبيل المثال ذات الصلة بالعلاقات والخطب والمؤتمرات والرسائل والاتصالات والمذكرات تهدف في بعض جوانبها إلى تكوين قناعات تساعد في كسب ود الأصدقاء وتمتين عري صداقتهم وجلب المحايدين إلى دائرة الصداقة ومن ثم التخفيف من عدوانية الخصوم ومحاولة تحييدهم، وهي معطيات نفسية قد يطلب المعنيون بالتعامل معها مساعدة الإعلام بكل وسائله وأدواته وأنشطته المعروفة التجسيدها على أرض الواقع، وقد يستعينوا بالمقاطعة الاقتصادية والمساعدات المالية النفس الغرض، كذلك تقتضي الضرورة اللجوء إلى العمل الاستخباري السري لتنفيذ بعض فقراته، وهذه التصورات تنطبق متغيراتها على معظم أهداف القوى السياسية الحالية في النظام العالمي الجديد الذي أصبح فيه استمرار تسجيل النقاط في وعي الآخرين أمرا أساسيا.

كانت الحرب بمفهومها العسكري التقليدي إحدى أهم الوسائل المتاحة لفض الصراعات القائمة وفرض الإرادات، حتى وقت قريب تدخلت فيه بعض المتغيرات التي أثرت على اتجاهات السياسة في الاعتماد المطلق على الحرب المباشرة، أو الصدام المسلح كعامل فاعل لتأمين غاياتها.

ومن بين تلك المتغيرات التي يعددها الدكتور العبيدي؛

أ- ظهور الأسلحة المتطورة لدى العديد من الدول أدخل العالم حقبة

الإستراتيجيات الشاملة بشكل أصبحت فيه احتمالات الحرب التقليدية كوسيلة من وسائل إدارة الصراع قليلة الاحتمال إلا في حدود ضيقة، لأن الاستخدام العام لتلك الأسلحة لا يسمح بخروج منتصرين في حرب

سيحل الدمار بجميع أطرافها. ب- على الرغم من مقدرة الجيوش الحديثة وضخامة الأسلحة التي بحوزتها

وقدرتها على التحشد والإسناد الإداري فإنها أصبحت شبه عاجزة لوحدها عن تحقيق الحسم العسكري بشكله الاعتيادي رغم تفوقها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت