ولهذا فأن الهدف الأول لأسلوب أي عملية لغسيل الدماغ هو إزالة قدرة الشخص على الصمود والثبات بوسائل مختلفة مثل: العزل الاجتماعي، أو بالتعذيب، أو بالإذلال، فالحرب النفسية هي إجراءات تهدف إلى سل إرادة الخصم وتحطيم رغبته في القتال الثنيه وردعه بإيصاله إلى وضع لا يرى فيه أي أمل في الاستمرار في المقاومة أو القتال.
وتظل الشخصية الإنسانية في ميدان الحرب النفسية، وأسلحة الحروب تتغير بينما الطبيعة البشرية لا تتغير، وان الأسلحة المادية ليست هي العامل الوحيد ولا الأول والأخير
في كسب الحرب. ومن ثم فالحرب ليست مجرد سلاح ضد سلاح، وإنما الحرب إرادة ضد إرادة.
ويرى الدكتور سعيد العبيدي إن معطيات الصراع وطبيعته التي كونت شكل النظم السياسية في عالم اليوم تؤكد أن محاولات الهيمنة وتأمين المصالح واحتمالات المواجهة حالة موجودة بين الحلفاء والأصدقاء مثلما هي واقعة بين الخصوم والأعداء، وفرقها الوحيد لا يتعلق بمديات وجودها واستمرار بقائها، بل بوسيلة التنفيذ وطريقة التوصيل ووقت الشروع التي عادة ما تكون محكومة بالظروف المحيطة ووسائل الضبط المتيسرة، وهذا استنتاج يتطلب أيضا ديمومة التعامل معه دون توقف، لذا نجد في عالمنا اليوم اندفاعا لمعظم النظم باتجاه تقوية جيوشها وتمتين اقتصادها ودعم دبلوماسيتها وتطوير وسائلها النفسية وإعداد شعوبها للدفاع الكفء ماديا ومعنويا من جانب وتهيئة فرص أفضل للهجوم وظروف أحسن لفعل التأثير في عقول المستهدفين عندما تقتضي المصالح وضرورات استمرار الوجود من جانب آخر. (1)
ومن حيث التطبيق نرى أن للحرب النفسية بمفهومها الحديث فعاليات شاملة وإجراءات متداخلة يكمل بعضها البعض.
= (الحرب النفسية في النظام الدولي الجديد واتجاهات التحصين في المنطقة العربية والإسلامية - د. سعد العبيدي - مجلة النبا - مارس -2001) .