العدو الذين يستبسلون في الدفاع عن مواضعهم تارة، وينسحبون متقهقرين تارة أخرى حتى عزوا ذلك التناقض الانفعالي إلى العامل النفسي وتوجهوا إلى المختصين لدراسته وتطوير وسائل تقويته عندهم، وإضعافه عند خصومهم، فكانت إجراءاتهم العملية في هذا المجال شملت العديد من الوسائل والأدوات وضعت تحت عنوان الحرب النفسية التي عرفت ما بعد الحرب العالمية الثانية بالاستخدام المخطط من جانب الدولة في وقت الحرب أو في وقت الطوارئ لإجراءات عاتية بقصد التأثير على آراء وعواطف وسلوك
جماعات أجنبية عدائية أو محايدة أو صديقة بطريقة تعبر عن تحقيق سياسة الدولة وأهدافها، وعرفت بعد ذلك بقليل بأنها حملة شاملة تستعمل كل الأدوات المتوفرة وكل الأجهزة للتأثير في عقول جماعة محددة بهدف تدمير مواقف معينة، وإحلال مواقف أخرى تؤدي إلى سلوكية تتفق مع مصالح الطرف الذي يشن هذه الحملة.
لكن تلك التعريفات قد تغيرت مع تطورات الأحداث والتقنية والنضج الفكري في مجالها لتكون الاستخدام المنظم لمعطيات علم النفس التطبيقية في تحليل وإدارة الصراع.
التصور المذكور للحرب النفسية واعتمادها في تحليل وإدارة الصراع أعطاها أهمية بالغة ودفع العالم الغربي وأمريكا (القطب الواحد في النظام الدولي الجديد على وجه الخصوص، إلى استخدامها سلاحا كأحد أفضل الأسلحة المؤثرة لاعتبارات أهمها
أ- إنه سلاح غير مباشر يعتمد على المعرفة النفسية وتطبيقاتها في التعامل
مع الوعي الإنساني تلك المعرفة التي قطعت فيها تلك الدول أشواطا بعيدة المدير وتمرست في استخداماتها بمستوى يحقق لها التفوق المطلوب و
العديد من بقاع العالم. ب- إن أمريكا في النظام العالمي الجديد امتلكت السلطات التشريعية
والتنفيذية العالمية معا وبموجبها حرمت على سبيل المثال التشويش على الإذاعات المرئية والمسموعة ومنعت الرقابة على المطبوعات والرقائق السينمائية وبقية وسائل الاتصال، وغيرها من ضوابط و قوانين مهدت