الصفحة 106 من 186

اننا وجميع الدول الصغيرة المتخلفة نسير في اتجاه عكسي للتيار العالمي نحو توسيع سلطان الأمة وحقوقها ويزداد هذا الاتجاه الرجعي وضوحا كل كان الحاكم مغتصبا ولا ثقة له في أمته ولا تثق أمته فيه، فهو يستعين بفرقة من الفلاسفة الذين يقيمون له «وثنية الدولة التي تملك كل شيء وتستطيع أن تعمل كل شيء بالقانون الوضعي الذي لا يلتزم بشريعة سماوية

لابد من وقف هذا المد الرجعي نحو التوسع في سلطات الدولة باحترامنا المبدأ الأسلامي الأصيل وهو تقييد سلطة التشريع للدولة وايجاد هيئة مستقلة تمارس هذه الولاية ممثلة للأمة في صورة هيئة اتحادية أو منظمة اسلامية تكون وحدها مختصة بشئون التشريع والفقه - بطريق الاجماع أو الاجتهاد على أساس المصادر الالهية للشريعة الاسلامية - ولا يكون للدولة اختصاص في هذا المجال.

ان النظريات الأوروبية بدات في بيئة وثنية وكان منطق هذه البيئة أن تكون السلطة المطلقة بشرية وانسانية وقد اكتفوا بأن اعطوها للعامة (أي اغلبية الأمة أو الشعب) - وبرغم هذه البداية الوثنية الا انهم سائرون بخطى عملية جدية نحو الفصل بين سلطة التشريع وسلطة الحكم كما بينا - ومن واجبنا أن نساعدهم في ذلك ونسبقهم اليه التزاما بمبادئ شريعتنا التي يجب أن تتمتع باستقلال کامل عن الدول.

لقد زودتنا عقيدة الاسلام بالبداية الصحيحة التي تفرض علينا في جميع الظروف والأحوال الا نعترف بالسلطة المطلقة لأي جهة إنسانية لأن السلطة المطلقة أي السيادة الكاملة لا يملكها الا الله وحده، وهذا وهو المبدا الذي يجب أن نقدمه للعالم على أنه مفتاح التطور الدستوري في المستقبل - وان كان بعض كتابنا يتنكرون له بحجة أنه من مخلفات الماضي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت