الصفحة 108 من 186

وتطبيقا لهذا المبدأ فإن فقهنا (في الماضي الذي يشهرون به نجح في ابعاد الحكام عن التشريع والفقه واخضاعهم للشريعة(سواء كانت مستمدة من مصادر الهية أو مصادر اجتهادية) لكن الاستعمار أدخل علينا النظريات الأوروبية العصرية في نظرهم) ذات الجذور الوثنية وابتلانا بها لمصلحته رغم تعارضها مع مبادئنا - وما يؤسف له أن بعض من تسمم بالفكر الأوروبي ما زال يواصل الدفاع عن هذه المبادئ المستوردة ذات الأصول الوثنية حتى أن بعضهم يهاجم مبادي، شريعتنا الالهية بل أن منهم من ينتقد الطابع الاهي للشريعة مسايرة للفكر الأوروبي (الذي يطلق سلطان الدول بحجة ممارسة السيادة) وهذه المسايرة ليست نتيجة فكر او بحث وانما هي نتيجة مرض نفسي ومركب نقص يصور للمصابين به أن كل ما عند أعدائهم هو افضل بحجة أنه أحدث أو أنه عصري.

أن فكرة العصرية و الحداثة التي ينسبها بعضهم لكل ما يستوردونه من أفكار أجنبية انما تعني في نظر دعاتها وجوب التشبه بأعدائنا وكل ما يجلبونه لنا من نماذج وفلسفات وافکار ونظريات اجتماعية ذات أصول وثنية (13) .

أن هؤلاء لا يريدون منا أن نختار بين ما نأخذ وما نترك من المستوردات الفكرية التي يروجونها بل يتركون أعدائنا المسيطرين علينا ليكونوا هم الذين يختارون ما يجلبونه لنا. وهم يختارون لنا نظرياتهم في العلوم الاجتماعية مثل التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع) وما يتصل بها ما بذيب شخصيتنا ويبعدنا عن أصولنا ويصرفنا عن التباهي بأمجادها التاريخية

حتى لا تفكر في الاعتزاز بما قبل عهد الاحتلال بحجة أنه من مخلفات العصور الوسطى التي كانت في تاريخ أوروبا عهود ظلام - متجاهلين أن ظلام أوروبا في القرون الوسطى كان يقابله في عالمنا الاسلامي اکبر حضارة شهدها العالم في تلك المنطقة. فضلا عن أنه كان عصر سيادتنا واستقلالنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت