الصفحة 118 من 186

تشخيصات ووصايا للحركات

الاسلامية المعاصرة

في قصد الله ومشيئته أن يخلق الانسان ليضيف الى الخلائق التي يحملها هذا الكوكب الأرضي مخلوقا يختلف عنها ويسمو عليها. وليس مناط هذا التفرد اختلافا في تركيب جسم الانسان فهو كغيره من المخلوقات مرکب من تلك العناصر التي تشتمل عليها طينة الأرض. واذا قارناه بما يسمى الحيوانات العليا وجدناه يشاطرها نفس الوظائف من دورة دم وتنفس وتغذية وحركة وتناسل، ومع ذلك فلسنا بحيوانات. نحن أعلى منها لا بتركيب کيميائي ولا بوظائف بيولوجية، ولكننا وحدنا صعدنا خطوة لم تصعدها الحيوانات هي أننا رغم جسمنا الطيني جاوزنا عالم البيولوجيا الى عالم القيم .. وفي هذا العالم زودنا بمفهوم الخير والشر وبطاقة العلم والتعلم وملكة التحليل والاجتهاد ثم بالارادة التي تختار اختيارها الحر الذي يقضي بها إلى موقف المسئولية. الانسان اذن مسئول عن تصرفاته في حدود طاقته. والموقف الاسلامي صرح في تثبيت هذه المسؤولية، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، ومن شاء فليكفر، والنبي مذكر لا مسيطر، ولا اكراه في الدين، ولا تزر وازرة وزر أخرى. وما دمنا نؤمن بالحساب (ان الينا ايابهم، ثم أن علينا حسابهم) فلا بد أذن من أن نؤمن بداهة بالحرية، لأن فكرة الحساب وعدالته تسقطان أن لم يكن المحاسب حرا، حرا في صواب عمله وحرا في خطأ ارتكبه .. وأساس الحساب اذن الحرية، والانسان اذن ليس مخلوقا مبرمجا بغرائزه ولكن باعمال عقله فيها وانفاذا ارادته الحرة، فمن قسره على شر أو على خير كان هذا القسر عدوانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت