الصفحة 120 من 186

على انسانيته لأنه عدوان على حريته. واذا كان على القوانين الوضعية أو الشرعية أن تأخذ مجراها من حيث هي ضرورات لتنظيم المجتمع، في هي ببديل عن الضمير المستجيب لهدى الله والمتجاوب مع الحكمة والموعظة الحسنة، وفي كافة الأحوال تظل فكرة الحساب معتمدة على فكرة الاختيار ويظل جوهر الإنسائية هو الحرية.

بهذه المقدمة أنظر الى الجماعات الاسلامية على وجه الاجمال فيخيل لي أنها في الغالب الأعم لم يتضح لها هذا الموقع المحوري للحرية في أصل خلق الانسان کا اراد الله له وكا بيئه القرآن الكريم. لا زال الكثيرون في غموض من أن طبقة الأوامر والنواهي في الدين مسبوقة بطبقة أعمق وأسبق وهي

طبقة الحرية، وأن الأوامر والنواهي لا تلغي غائية الحرية في نواة جبله الانسان. ولقد أدى غياب الفهم الصحيح لهذه الحقيقة الى محاذير لعل أهونها التمهيد للملحدين أن يتهموا الدين بأنه يصادر الحرية مع أن الدين يعلمنا أن الله قصد بخلق الانسان أن يخلق كائنا حرا ولهذا فهو مسئول ... أو كائنا مسئولا فلهذا هو حر، والحرية والمسئولية في منطق الدين المنزل والعقل المجرد والفطرة السليمة وجهان لعملة واحدة. ولهذا وجدنا لدى الجمعيات الاسلامية - أفرادا أو جماعة - ضيقا بالرأي الآخر وتضييقا عليه. من لم يكن رأيه نسخة طبق الأصل من رأي الجماعة فهو إما منشق عليها أو معاد لها. ورأينا كثيرا من الاجتهادات المخلصة تثير الهجوم الحاد أو الدفاع الحاد ويصنف اصحابها في مراتب منها الخيانة أو العمالة أو المروق من الدين أو ابتغاء الفتنة أو تفريق الصف، في غياب كامل لمفهوم الحوار الموصل الهاديء الذي ينشد الحقيقة ويرى أن لها أكثر من باب، وأن للطرف الآخر حقا في راي آخر ولا بأس بذلك ما لم ينكر معلوما من الدين بالضرورة او يحل حراما أو يحرم حلالا، وأن الطرفين قد يتبادلان وجهات النظر فاذا لم يتفقا فلا بأس ولا حرج ولا خصام ولا قطيعة وما زالت البسمة على الثغر والأخوة في القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت