الصفحة 126 من 186

وقعت الأمة في قبضة الدكتاتورية فلم تزل في قبضتها إلى الآن. الملك الذي أقامه السيف لم يزل محروسا بالسيف، قد يكون الحاكم صالحا فتنصلح الأمور وقد كان ذلك فعلا في فترات من تاريخنا، وقد يكون الحاكم غير ذلك فتسوء الأمور، ولكن على الحالين كان الحاكم هو السيد المطاع والأمر الناهي. على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان الواحد من المسلمين لا يتحرج أن يراجع الرسول في تصرفه کما حدث قبيل بدر ويسأله أن كان وحيا فيطاع أو رأيا فيراجع، وكان الرسول يتقبل ويستمع ويمتثل للرأي الوجيه. ثم انتقل الرسول إلى جوار ربه فانتقلت القيادة إلى أبي بكر بعد نقاش وحوار وتقليب للرأي واختلاف فيه ثم مبايعة من قبل من حضر السفيفة من المسلمين على اعتبار أنهم يمثلون من ورائهم فلم يتمرد على تلك البيعة أحد. وتم استخلاف عمر وعثمان وعلي بصور مختلفة ولكن الدرس المستوعب منها أنه لا يوجد قالب معين على الأمة من بعد أن تتقيد به فلها أن تتخير الأصلح، وان انتقال السلطة من يد الى يد لم يكن عنوة، وأن الحاكم أجير لدى الأمة، وأنها رقيبة عليه لا تتورع عن تقويمه كمثال المرأة التي ردت قول عمر وهو يحث على اختصار المهور والرجل الذي أنبأه أن لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا، وكانت البيعة مشروطة ومفيدة كما قال أبو بكر أطيعوني ما أطعت الله فيكم فاذا عصيته فلا طاعة لي عليكم، فاستقر بذلك أن الأمة التي تعطي البيعة تملك أن تسحب البيعة

انتقض ذلك كله بقيام الحكم الأموي. ومن يومها وكرسي الحكم محروس، وانتقال السلطة من بد ليد يتم بمعزل عن رأي الأمة .. واستمر ذلك حتى يومنا هذا. وبينما تمكن الناس في أوروبا ومن بعدها آمريکا على استنباط وسائل تكفل انتقال السلطة سلميا وبدون انقلابات وبدون اراقة دماء واستنادا إلى اختيار الأمة عن طريق ممثليها بقي ذلك عندنا معطلا. ولا يخالجني ريب في أن الأمة الاسلامية لو استمرت في تطورها الطبيعي دون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت