الصفحة 124 من 186

الاسلامية كتبوا من منطلق أحكام مسبقة فكان المؤرخ أما محامي دفاع او محامي هجوم بحسب موقفه العتيد من الاسلام أو من الحركات الاسلامية. ولعل الحركات الاسلامية القادرة والمستنيرة تحسن صنعا لو حشدت او استأجرت من يقوم بهذه الدراسات المجردة والمتخصصة ولو من خارج صفوفها ومن خارج صفوف أعدائها كذلك، مع شيء من التواضع من القيادات أن لم تكن ذات دراية بالدراسات التاريخية أو التحليل السياسي، ومع الحكمة والاخلاص اللازمين لمواجهة النتائج ثم الاستفادة منها.

ونعود فتؤكد أنه لا مستقبل للحركات الإسلامية الا اذا كان اسلوب ادارتها وتعاملها مبنيا على نظام عام لا على أفراد، وقراراتها صادرة عن المشورة والحوار لأعلى أمر القيادة فردا أو أفرادا. ويجب أن تكون القاعدة الشعبية ذات كلمة مسموعة ومطاعة في تسيير الأمور واستنباط النظام الذي يكفل ذلك. والقاعدة دائما غنية بالمثقفين والعلماء والمقتدرين ممن لا يسمح الاتجاه المرمي بوجودهم في قمة القيادة الضيق والذي رأيناه في بعض الأحوال يقع في غلطة الاستحواذ على السلطة .. ان اتجاه السمع والطاعة يجب أن يتغير فيصب من القاعدة إلى القيادة وليس العكس، والا استحالت القاعدة إلى عناصر سلبية تستسهل أن تأتمر وتلقى بعبء التفكير وحق التفكير على القيادة وتنفض عنها العناصر الفعالة والايجابيات الفكرية المفيدة التي تحترم نفسها ولا تستطيع الابداع والاثمار خلال نظام دكتاتوري .. ويظل صحيحا أن ما نتقده في حكوماتنا نمارسه نحن فيما بيننا وفيما بيننا وبين غيرنا، وظللنا نبذل الوقت والطاقة والجهاد نعالج أمور الإسلام وأمور الأمة وأمورنا دون أن تتصدى للداء الأصيل والمرض الأساسي الذي يؤودنا وهو الاستبداد

ومن الأمور الأساسية بالنسبة للعمل الإسلامي أن يدرك القائمون به أن تاريخ الاستبداد لدينا طويل. لقد جاء الإسلام ليحرر الانسان وقد حرره فعلا. ولكن دعونا نتصارح ونعترف بأنه منذ الفتنة الكبرى بين على ومعاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت