الصفحة 140 من 186

البعد العالمي للحركة الإسلامية «التجربة

السودانية» الدين والمكان.

إن الدين - بمعنى الحق - هدي رباني ازلي مطلق لا يحده الزمان ولا المكان. لكن الدين - بمعنى التحقيق - انما هو کسب بشري وسعي للتوحيد بين مثال التكليف الازلى وحال الابتلاء الواقع، فهو متأثر بالضرورة بظروف الزمان والمكان. فالدين - من حيث هو تدين - کسب حادث تاريخي پبلي بالتقادم ويلزم تجديده كلما تقلبت صروف الزمان ليتصل أصله عبر المواقف الإيمانية المتجددة ويدوم جوهره من خلال الصور العملية تعبيرا عما هو ثابت وتكييفا لما هو مرن من معانيه واشكاله. وكذلك يحاصر الدين بالمكان إطارا الاقامته في الأرض مسرح الخلاقة والتمكن، لكنه ما يتمكن بفاعليته في ناحية الا وجب أن يمتد في سائر الأرض، فهينة التدين العصرية والمحلية ضرورة تحقق في الواقع الظرفي، لكن جموده في تلك الهيئة عصبية تحجبه وتقطعه، حتى يتجدد في الزمان ويتمدد في الأرض ليكون ابديا عالميا.

وكما كانت الرسلات الأولى المتعاقبة ضرورة تحقق ونمكن بخصوصيتها، وضرورة ديمومة بتعاقبها، كانت القومية فيها تمهيدا للعالمية في الرسالة الخاتمة، وكانت عالمية الرسالة الخاتمة ذاتها متحققة عبر مراحل: من انذار العشيرة الأقربين، الى خطاب ام القرى وما حولها، إلى هداية دولة التوالي والمهجر في المدينة، إلى تذكير العرب كافة ومن حولهم، إلى الاندياح العالمى القديم والمتجدد إلى يومنا هذا - مرحلة بعد مرحلة.

ففي دين التوحيد يلزم التوازن بين المرحلية الزمانية والاتصال الأبدي، وبين المحلية المكانية والامتداد الأرضي، او بين النسبية حسب ظروف الزمان والمكان والمطلقية خلود ووجودة ومصطلح اخر يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت