الصفحة 142 من 186

نقول: أن الذين توازن وتوحيد بين حرمة تباين هيئات التدين ونظام وحدة الدين، أو بين الواقعية والمثالية، أو بين الامكان والاحسان، أو بين التجدد والاصالة، أو بين التمحور المكان والطلاقة العالمية، ويكمن الابتلاء في مراعاة هذا التوازن بوجوهه جميعا، وفي التماس الوحدة من خلال ازدواج المعان، وكا يولد الأدمي من زوجين، يولد التدين من بين هذا المأزق والازدواج، فمن فرط في ربط التكليف بالابتلاء الواقع في الزمان أو المكان المعين لم يحقق دينا فعالا، ومن افرط حصر تدينه بالجمود او العصبية، ومن فرط في توخي المثال التوحيدي انحط عن مقتضى الدين، ومن افرط ارهق تدينه وعرقه، هذه هي النظرية الزمانية والمكانية للدين. العلاقات الحركية الاسلامية:

تطور العلاقات، كانت العلاقات الحركية الاسلامية أولى صور البعد المكان الذي تجاوز المحلية إلى العالمية من حيث النظر والعمل، فقد عولت الحركة الانبعاثها الأول على ورود تيار اسلامي عالمي، قدم عليها من مصر باسم الاخوان المسلمين، وطرح تصورا للدين شاملا وحركيا وغموذجا لجماعة المتدينيين المؤسسة على تزكية الأعضاء وتنظيم الصف، وكان التعبير عن الدين في ذلك بمستوى من التجريد قريب من الأصول الاسلامية الكلية الواحدة، ولذلك تيسر للنمط ان يعبر الحدود والظروف الاقليمية المصرية إلى السودان، ولكن هذا الوارد العالي وافي وعزز مبادرة محلية سودانية اصيلة، انبعث بها الدين حين استفزه الباطل اللبرالي والشيوعي في الوسط الطلابي وكانت تلك المبادرة الطلابية هي حركة التحرر الاسلامي، التي تكونت عند اول السنوات الخمسين، وتمثلت الصلة العالمية تجاه الحركة في مصر آنذاك، والبادثة الطلابية هي التي سادت وقادت في لاحق تاريخ الحركة، وامتدت تلقائيا عبر السودان فروعا وشعبة آنية على بعض الشعب التي اسسها قادمون من مصر فروعا مباشرة للحركة هناك، وقد وقع من بعد شي من النزاع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت