الصفحة 158 من 186

الممتد، وقد يكون ذلك الترتيب ايضا هو وحده المستطاع حسب امكانات واقع الدعاة. أو هو حد المأمون في وجه ابتلاءات التعويق والكيد في الطبيعة والمجتمع، فتباين ألوان الخطاب الديني ولا مركزية الصف المسلم من ضمانات نشؤ حركة اسلامية فاعلة آمنة في كل موقع محلي متميز. وقد يدرك المرء حكمة السيرة الأسلامية الأولى في أولوية الاعتبار المحلي. حين يلاحظ كيف تتباين صور خطاب الدعوة وخطط الحركة اليوم حسب العلة والحالة الدينية في كل مجتمع فطري معين. وحسب ثقافته وتراثه. وحسب ترکيب القوى العاملة في ساحته والأوضاع المادية أو السياسية في حياته، وكيف يتحسر على الدعاة أن يبلغوا الا بلسان قومهم، أو يطرحوا من القضايا الا ما يعني واقعهم، أو يؤثروة الا بالالتحام الوثيق بمجتمعهم. أو يجدوا أمنا وحرية في العمل الإسلامي عبر الأقطار.

وقد راعت الحركة الاسلامية بالسودان مع وحدتها اعتبار المحلية الضمان الفاعلية في نشاطها فهي تلاحظ محليات السودان ومواقعه ومناحي

حياته المتميزة. وتتخذ في كل منها عملا أسلاميا ذا ولاية واستقلال نسبي، اليختص بالثغرة التي تليه، ويکيف المقولات الدعوية والمناهج التنظيمية والحركية بما يناسبه مع حفظ الأنماط الكلية المرعية في كل السودان. أما القوميات المغتربة في السودان من غير أهله لاجئة لطلب العلم أو العيش أو الأمن المؤقت، فان سياسة الحركة معها ان ترعاها حق رعايتها على أن تحفظ لها اعتبارها القومي واستقلالها الحركي الذاتي لتفرغ لهمومها الخاصية عاجلا ولتتهيأ للاستجابة المخصوصة لتحديات بلادها آجلا - مما لا يتأتى ولا يؤمن بالاندماج في نظام الحركة السودانية الا تنسيقا وتعاونا وتوحيدا لبعض المناشط مما تستدعيه الاقامة في موطن مشترك

وقد لا تكون المناظرة بين المحلية والعالمية عن تقدير فقهي محض، فلعل الحركة الاسلامية بالسودان لم تبرأ في توجهها المحلي من بعض الانفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت