إن دراسة اللغة هي أحد أقدم فروع الاستعلام المنهجي، إذ تعود في أصولها إلى الهند واليونان الكلاسيكيتين، مع تاريخ غني ومثمر من الإنجازات، من وجهة نظر مختلفة، إنها حديثة العهد تماما. فمشاريع الأبحاث الكبرى في يومنا هذا لم تأخذ شكلها إلا منذ حوالي 40 عاما، عندما تم إحياء الأفكار الموجهة للتراث وأعيد بناؤها، مفتتحة الطريق لما أثبت أنه استعلام مثمر جدا.
من غير المفاجئ أن تكون اللغة قد مارست مثل هذه الفتنة على مدى سنوات. إن تبدو ملكة اللغة البشرية"خاصية نوعية"تختلف قليلا فيما بين البشر وليس لها شبيه ذو أهمية في أمكنة أخرى. ربما يوجد أقرب أشباهها لدى الحشرات، على مسافة تطورية تبلغ مليون سنة. لا يوجد مبرر جدي اليوم لتحدي الرأي الديكارتي القائل بأن القدرة على استخدام الإشارات اللغوية للتعبير عن الأفكار المكونة بحرية تشكل"الفارق الحقيقي بين الإنسان والحيوان"، أو الآلة، سواء كنا نعني"بالآلة"الإنسان الآلي automata الذي أسر مخيلة القرنين السابع عشر والثامن عشر، أو تلك التي تقدم حافزا للفكر والمخيلة اليوم.