الصفحة 90 من 98

في الوقت الذي انهمكت فيه الولايات المتحدة في استئصال الفيروس من فيتنام، منعت انتشاره بتأييد اسوهارتو، في إندونيسيا عام 1965، وتأييد امارکوسا في الفلبين عام 1972، وتأييد الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية وتايلاند.

رحب الغرب بانقلاب اسوهارتوا في إندونيسيا، ولأنه قضى على الحزب الوحيد الذي له قاعدة شعبية، ولو كان ثمن ذلك ذبح ما يقرب من 700

, 000 رأس بشرية. الأمر الذي وصفه المفكر البارز اچيمس رپستونا في النيويورك تايمز» به اتباشير الأمل في آسيا، مؤكدا في نشوة - أن للولايات المتحدة بدا بيضاء في هذا الانتصارا

ابتهج الغرب لإقامة علاقات عمل مع القائد الجديد المعتدل اللطيف سوهارتو»، كما وصفته کريستيان ساينس مونيتور، بعد أن غسل يده من بعض دماء الضحايا،

أما الإيكونومست اللندنية المحترمة، فقد قالت عن اسوهارتوا: إنه احتل مكانه في القلب!

بعد انتهاء حرب فيتنام عام 1975، انصب اهتمام مسياستنا الخارجية على إيقاع أشد قدر من الكبت والمعاناة على تلك البلاد التي دمرناها عندما تجرأت علينا، بلغت القسوة في ذلك درجات مذهلة.

عندما أراد البعض إرسال أقلام رصاص الكمبوديا، حاولت الخارجية منعهم، وعندما حاولت أوكسفام إرسال عشر مضخات، أظهرت وزارة الخارجية رد الفعل نفسه. وتكرر ذلك عندما حاولت بعض الجماعات الدينية إرسال جواريف إلى لاوس لحفر آبار في الأماكن التي أفلتت من القصف الأمريکي. وعندما حاولت الهند إرسال مائة جاموسة لفيتنام - بعد أن أفت الهجمات الأمريكية أعدادا هائلة من القطعان - هددت الولايات المتحدة الهند بإلغاء مساعداتها الغذائية.

لا توجد درجة من القسوة يتوقف عندها ماديو واشنطن، أما الطبقات المتعلمة، فإنها تعلمت ما يكفي لأن تدير أبصارها في اتجاه آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت