الصفحة 3 من 38

وقد انتبه لذلك بعض العقلاء في الجاهلية والإسلام، وعرفوا أن هذا الكون لا بد له من خالق مدبر متصرف، فقد ذكر المؤرخون خطبة قس بن ساعدة الإيادي الجاهلي (1) والذي ذكر فيها: أن لله دينا هو أحب من الدين الذي هم عليه، ونبيا قد حان أجل خروجه، وهكذا ذكروا قصة زيد بن عمرو بن نفيل (2) الذي ترك عبادة الأصنام، وحرم أكل ما أهل به لغير الله، وهو جاهلي، وغيره كثير .

وفي ذلك يقول ابن المعتز (3) :

فيا عَجَبا كَيْفَ يُعْصى الإِلَهُ * * * أَمْ كَيْفَ يْجحدُهُ الجاحِدُ

(1) قصة قس بن ساعدة الإيادي ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية (2/214-220) ، وقد ذكر لها عدة طرق، ثم قال: وهذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة، وقد تكلم أبو محمد بن دستوريه على غريب ما وقع في هذا الحديث وأكثره ظاهر إن شاء الله تعالى، وما كان فيه غرابة شديدة نبهنا عليه في الحواشي. ثم قال: قال البيهقي: وإذا روي الحديث من أوجه أخرى وإن كان بعضها ضعيفا دل على أن للحديث أصلا والله أعلم.

(2) قصة زيد بن عمرو بن نفيل ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية: (2/221-226) . قال ابن كثير: كان زيد بن عمرو قد ترك عبادة الأوثان وفارق دينهم وكان لا يأكل إلا ما ذبح على اسم الله وحده، وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهرا إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري. وكان يصلي إلى الكعبة ويقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم. وكان يحيي الموءودة، ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها ادفعها إلي أكفلها، فإذا ترعرعت فإن شئت فخذها وإن شئت فادفعها.

(3) نسبه صاحب الوفيات (7/138) إلى أبي نواس، وأما أبو الفرج فقد نسبه في أغانيه (4/35) إلى أبي العتاهية إسماعيل بن القاسم. انظر العقيدة الطحاوية للقاضي علي بن أبي العز، تحقيق التركي والأرناؤوط: (1/46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت