الصفحة 32 من 38

يُراد بالأطفال كل من مات قبل البلوغ ولم يدرك التكليف. فأما أولاد المسلمين ، فالصحيح: أنهم في الجنة مع آبائهم، وينتظرونهم عند أبواب الجنة، ويقال في الدعاء له عند موته في الصلاة عليه: اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما إلخ... وقد ذكر ابن كثير (1) عند تفسير قوله تعالى: ? وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ? [ سورة الإسراء، الآية: 15 ] أن القاضي أبا يعلى حكى عن الإمام أحمد أنه قال: لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة، وقد يستدل على ذلك بقوله تعالى: ? وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ? [ سورة الطور، الآية: 21 ] فأما أولاد المشركين الذين ماتوا قبل البلوغ وآباؤهم كفَّار، ففيهم خلاف طويل، وقد تكلم عليهم ابن القيم في طريق الهجرتين في الطبقة الرابعة عشرة من طبقات المكلفين، فذكر فيهم ثمانية أقوال (2) :

الأول: الوقف فيهم وترك الشهادة بأنهم في الجنة أو في النار، ودليله ما في الصحيحين عن أبي هريرة وعن ابن عباس « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عمن يموت وهو صغير من أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين » (3) .

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/32) .

(2) طريق الهجرتين لابن القيم.

(3) أخرجه البخاري برقم (1384) في الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين. ومسلم برقم (2659) في القدر، باب: معنى كل مولود يولد الفطرة. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه البخاري برقم (1383) في الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين. ومسلم برقم (2660) في القدر/ باب: معنى كل مولود يولد... من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت