الصفحة 132 من 270

وهذا الجدل لا معنى له، إنه لا يشبه إلا التوكيد على أن البيئة لا يمكن أن تؤثر في الذكاء أو الإجرام. فإذا أغفلنا بضعة من أمراض الجبين الواحد، مثل رقص همجنون، فإن الجينات أبدا لا تحدد الوضع النهائي للفرد تحديدا کاملا مائة في المائة. وليس من سبب للظن بأن وجود جين للشذوذ الجنسي يعني أن الثقافة والمستوى الاجتماعي والفرص وغير هذه من العوامل، لا تلعب دورا في التوجه الجنسي، إن حقيقة وجود الكثيرين من الخاث إنما يشير إلى أن التوجه الجنسي مرد حقا. فإذا ما قلق الأبوان من أن رحلة كشفية مع رائد من الشواذ قد تدفع بابنهما إلى خبرة ج بة شاذة، فإن افتقار هذا الابن لجمين الشذوذ لن يخفف من قلقهما،

من ناحية أخرى، فإن على أهل اليمين الذين يؤمنون بأن الشذوذ الجنسي ليس سوى أمر اختيار اخلاقي شخصي، عليهم أن يواجهوا نفس الحقيقة التي يواجهها أهل اليسار بشأن الذكاء أو هوية الجندر: الطبيعة تفرض حدودا. يمكن أن نعلم الأعسر أن يكتب وياكل باليد اليمنى، لكن هذا يتم دائما تحت مقاومة، كما أن الشخص أبدا لا يحس بأنه طبيعي، وواقع الأمر أن الشذوذ الجنسي لا يختلف عن الذكاء أو الإجرام أو الهوية الجنسية من حيث أنه نوع بشرى يتحدد جزئيا بالوراثة ويتكيف جزئيا بالبيئة الاجتماعية والاختبار الفردي، يمكن أن تجادل، في

كل هذه الصفات، حول الوزن النسبي للأسباب الوراثية والاجتماعية، لكن وجود العامل الوراثي في حد ذاته يجعل الجدل حولها خلافيا، لأنه يقترح حدودا نلعامل الأخلاقي والإمكانية البشرية.

كان من بين أعز آمال العلم الاجتماعى للقرن العشرين، الأمل في أن يؤدي التقدم في العلوم الطبيعية إلى حذف البيولوجيا كعامل هام في السلوك البشري. ولقد تحقق هذا الأمل في حالات كثيرة: لم يكن ثمة أساس تجريبي للعنصرية العلبة فقد اتضح أن الفروق بين الجماعات العربية والإثنية، أو بين الرجال والنساء، أقل كثيرا ما كان يظن في أعقاب ظهور نظرية التطور لتشارلس داروين. يبدو أن الجنس البشري يتميز حفا بالتجانس، الأمر الذي يعقد حدنا الأخلاقي - منذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت