رجال القبائل البدائية وجدوا سيارة تعمل، وحاولوا تفير وظائفها الداخلية دون أن يتمكنوا من فتح الكوت. فلقد يلاحظون الارتباط القوى بين الضغط على دواسة البنزين وبين تحرك السيارة إلى الأمام، فيضعون النظرية بأن شيئا ما يربط بين الاثنين بحول السائل إلى حركة العجلات - ربما كان سنجابا كبيرا في قفص أو فرما من نوع أو آخر. لكنهم أبدا لن يفهموا شيئا عن الهيدروكربونات أو الاحتراق الداخلي أو الصمامات والمكابس التي تقوم بتحويل الطاقة
ولقد قام علم الأعصاب الحديث في الواقع برفع الكبوت، وسمح لنا بإمعان النظر في المحرك - إن يكن ذلك للتجريب. ثمة دسنة أو نحوها من الناقلات العصبية. منها السيروتونين و الدوبامين و التوربينفرين - تتحكم في قدح الوصلات العصبية ونقل الإشارات عبر النيورونات في المخ. تؤثر مستويات هذه الناقلات العصبية والطريقة التي بها تتفاعل، تؤثر مباشرة في شعورنا الذاتي بالسعادة واحترام الذات والخوف وما شابه. تتأثر المستويات القاعدية لهذه الناقلات بأشياء موجودة في البيئة وترتبط كثيرا بما نسميه الشخصية. كانت المعارف عن كيمياء المخ والقدرة على منابلته. قبل أن تصبح الهندسة الوراثية أمرا ممكنا. مرجعا هاما للتحكم في السلوك له تضميشاته السياسية البالغة الأهمية. ونحن الآن في غمرة هذه الثورة، وليس علينا أن نفق سيناريوهات خيال علمي لنرى كيف ستتكشف.
لا عجب إذن أن يبزغ البروزاك وعائلته كظاهرة ثقافية رئيسية في أواخر القرن العشرين، مجد بيتر د. کرامر في كتابه «الإصغاء إلى البروزاك، وإليزابيث ورتزل في كتابها أمة البروزاك» ، مجدا البروزاك على أنه عقار مدهش له أثر سحرى على المصابين بالاكتئاب المزمن، وصف گرامر حالة مريضة له تدعي تنس كانت مصابة بالاكتئاب المزمن، حبست نفسها في سلسلة من العلاقات الماسوكية مع رجال متزوجين. وتدهور وضعها في عملها. وفي ظرف أسابيع من تعاطيها البروزاك، انتهت علاقاتها الفاسدة وبدأت تضرب المواعيد لرجال آخرين، غيرت دائرة أصدقائها بالكامل، وأصبحت أكثر ثقة بنفسها وأقل اعتمادا على الآخرين في