أمريكا، أنها قد أصبحت لافتة، شيئا يطلبه كل فرد، سواء كان يستحقه أو لا پستحقه، وهذا يخفض من قدر احترام الذات ويجعل البحث عنه أمرا يقهر نفسه. وها تجيء الصناعة الصيدلية الأمريكية التي يمكنها من خلال عقاقير مثل الزولوفت والبروزاك أن تقدم احترام الذات في زجاجة ترفع السيروتونين بالمخ. تثير القدرة على مدابلة الشخصية بالطريقة التي وصفها بيتر کرامر بعض القضايا الممتعة، أكان من الممكن أن نشجب كل هذا الصراع في تاريخ البشر لو أن الناس كانوا يحملون في مخاخهم قدرة أكبر من السيروتونين؟ أكان قيصر أو تابليون
يشعر بحاجته إلى أن يقهر أوروبا إذا توفرت لديه حب بروزاك يبتلعها ما بين الحين والآخر؟ لو أن الأمر كان كذلك، فأي طريق كان سيتخذه التاريخ؟
الواضح أن هنالك بعالمنا هذا الملايين من المكتتبين إكلينيكيا وممن بحشود بأن قيمة الذات لديهم أقل بكثير مما يجب. كان البروزاك والعقاقير الشبيهة، بالنسبة لهم، نعمة من عند الله. لكن انخفاض مستوى السيروتونين لا يشكل حالة باثولوجية صريحة، ووجود البروزاك يفتح الطريق إلى ما أطلق عليه کرامر الاسم الشهير:، علم العقاقير التجميلية،، نعني تعاطي العقار ليس لقيمته العلاجية وإنما، ببساطة. لأنه يجعل الفرد يشعر بأنه أفضل من طيب .. إذا كان للشعور باحترام الذات مثل هذه الدرجة من الأهمية في سعادة الإنسان، فمن منا لا يطلب منه أكثر؟ فتح السبيل إذن إلى عقار يشبه في نواحي معينة، وبشكل غير مريح، صوما العالم الجديد الشجاع لألدوس هكسلي.
إذا ما بدا البروزاك نوعا من حبوب السعادة، فإن الريتالين يلعب دور أداة صريحة للتحكم الاجتماعي، الرينالين هو الاسم التجاري المادة ميثايل فينيديت، المنبه وثيق القرابة بالميثامفيتامين، ذلك المخدر الذي ذاع في ستينات القرن الماضي تحت اسم السريع. يستعمل الريتالين في علاج متلازمة يطلق عليها اسم مرض قلة الانتباه - فرط النشاط (م في أف ن) ، وهذا مرض يربط دائما بالطلبة الذين يصعب أن يجلسوا ساكنين في فصول الدراسة.