الصفحة 192 من 270

لم تناقش إلى الآن قضية غزو الشعر الأبيض لسكان الدول المتقدمة إلا أساسا. في مجال ما نسبه من مسئوليات قانونية للضمان الاجتماعي. والأزمة التي تلوح أزمة حقيقية فعلا. فاليابان على سبيل المثال ستتحول من وضع كان فيه أربعة أشخاص عاملين لكل شخص متقاعد، عند نهاية القرن العشرين، إلى آخر، بعد جبل أو جيلين، فيه اثنان عاملان لكل متقاعد. لكن هناك أيضا تطميات سياسية أخرى.

خذ العلاقات الدولية. فبينما نجحت بعض الدول النامية في الاقتراب من - بل وتخطى - التحول الديموغرافي إلى نسبة خصب تقل عن معدل الاستبدال، وإلى تراجع في معدل النمو السكاني يعادل ما هو موجود بالدول المتقدمة، فإن الكثير من المناطق الأفقر بالعالم، بما فيها الشرق الأوسط ودول جنوب الصحراء الكبرى، لازالت تعاني من معدلات نمو سکائي عالية. هذا يعني أن الخط الفاصل بين العالم الأول والثالث بصح بعد جيلين ليس مجرد أمر دخل وثقافة، وإنما أمر عمر أيضا. فموال العمر سيبلغ 60 سنة في أوروبا واليابان وبعض أجزاء شمال آمريکا، بينما سيكون أعلى قليلا من 20 سنة لدى جاراتها الأقل نموا،

وبالإضافة إلى ذلك فإن عمر الناخبين في العالم المتقدم بكون وقد اصطبغ أكثر بالصبغة النسائية، أولا لأن النساء بشكلن نسبة أعلى من الرجال داخل الحشد المتنامي لكبار السن، وثانيا بسبب التحول السوسيولوجي طويل الأمد نحو مشاركة سياسية للنساء أوسع. والحق أن كبيرات السن سيظهرن كجبهة من أهم الجبهات التي يتودد إليها السياسيون في القرن الواحد والعشرين

أما ما يعبه هذا بالنسبة للسياسة الدولية فهو أمر أبعد ما يكون عن الوضوح. الکا نعرف من خبراتنا السابقة أن هناك اختلافات هامة بين الرجال والنساء وبين

كبار الناخبين وصغارهم، في المواقف الخاصة بالسياسة الخارجية والأمن القومي. الأمريكيات مثلا كن دائما أقل تعضيدا من الرجال لتورط أمريكا في الحرب، بفارق يبلغ في المتوسط 8. 7 في المائة، وهن أيضا أقل تعضيدا للإنفاق على الدفاع واستخدام القوة العسكرية خارج الحدود. في مسح تم عام 1990 مجلس شيكاغو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت