في بداية القرن الثامن عشر كان نصف من يولد من الأطفال بأوروبا يموت قبل أن يبلغ الخامسة عشرة، أوضح الديموغرافي الفرنسي جين فوراستيه أن بلوغ عمر الثانية والخمسين كان يعتبر إنجازا - لأن قلة ضئيلة فقط من الناس كانوا يعيشون حتى هذا العمر - وأن مثل هذا الشخص كان يعتبر نفسه، على حق، خالفا، ولا كان معظم الناس يبلغون ذروة حياتهم المنتجة في أربعينات وخمسينات العمر، فإن قدرا هائلا من القدرات البشرية كان يهدر. أما في تسعينات القرن العشرين فقد كان الأكثر من 83? من العشيرة أن تتوقع أن تحيا حتي عمر 65 سنة، ولأكثر من 28 أن يظل حيا حتى عمر 80.
و ازدياد الأجل المتوقع ليس سوى جزء من قصة ما حدث للعتائر البشرية في العالم المتقدم على نهاية القرن العشرين. كان التطور الأساسي الآخر هو الانخفاض في معدلات الخصب. (معدل الخصب هو متوسط عدد الأطفال الذي تنتجه المرأة في حياتها. لدول مثل إيطاليا وأسبانيا واليابان معدلات خصب كلية تتراوح ما بين 101 ر 1?5، وهذا أقل بكثير من معدل الاستبدال(2?2) . واقتران المعدلات المنافسة للمواليد بزيادة الأجل المتوقع قد غير وبشكل مثير التوزيع العمري في الدول المتقدمة، فيما كان منوال العمر في الشعب الأمريکي نحو 19 عاما سنة 1850، إذا به يرتفع في تسعينات القرن العشرين إلى 34 عاما. وهذا لا يعتبر شينا مقارنة بما سيحدث في النصف الأول من القرن الواحد والعشرين. ميرتفع منوال العمر بالولايات المتحدة إلى نحو 40 سنة على عام.200. لكن التغير سيكون أكثر إثارة في أوروبا واليابان، حيث معدلات الهجرة والخصب أقل، وفي غياب زيادة غير متوقعة في الجمب، يقدر الديموغرافي نيکولاس إيبر شادت بناء على بيانات من الأمم المتحدة - أن منوال العمر في ألمانيا سيخ 54 سنة وفي اليابان 56 سنة وفي إيطاليا 58 - يلزم هنا أن نذكر أن هذه التقديرات لا تفترض زيادة مثيرة في الأجل المتوقع. فإذا ما حالف التوفيق وعود البيوتكنولوجيا للشيخوخة فقد نتحول على عام 2050 ليكون النصف من عشائر الدول المتقدمة في سن التقاعد أو أكثر.