الصفحة 196 من 270

ربما كان هناك سيناريو أكثر احتمالا يحمل هذين العالمين إلى الاتصال المباشر: الهجرة. إن ما سبق ذكره من تقديرات عن انخفاض تعداد العشائر في أوروبا واليابان، إنما يفترض ألا زيادة كبيرة في الهجرة. على أن هذا أمر مستعد، لأن الدول المتقدمة ستحتاج ببساطة إلى النمو الاقتصادي، وستحتاج إلى من يصونه. وهذا يعني أن التقدم إلى شمال وجنوب سيتكرر داخل كل دولة، إذ ستعيش فيها العشيرة المحلية بأعمارها المتقدمة جنبا إلى جنب مع عشيرة مهاجرة مختلفة الثقافة وأكثر شبابا. كانت الولايات المتحدة، وغيرها من الدول المتحدثة بالإنجليزية، معروفة بحسن استيعابها لجماعات المهاجرين متبايتي الثقافة. لكن دولا أخرى، مثل ألمانيا واليابان، لم تكن كذلك. ولقد شهدت أوروبا بالفعل ظهور الحركات المضادة للمهاجرين، مثل الجبهة القومية في فرنسا، وجهة فلام في بلجيكا، وزمرة لومباردا في إيطاليا، وحزب الأحرار ليورج هايدر في النمسا. إن التغيرات في التركيب العمرى لعشائر هذه الدول يدعمها التزايد في طول العمر إنما يمهد السبيل إلى صراع اجتماعي متزايد.

بتكون لإطالة العمر من خلال البيوتكنولوجيا آثار مشيرة أيضا على البني الداخلية للمجتمعات. يتعلق أهم هذه الآثار بإدارة الهيراركات الاجتماعية. >

الإنسان بطبيعته حيوان مدرك لوضعه الاجتماعي، يميل - كأقاربه من الرئيسات. إلى أن ينظم نفسه في عمر مبكر إلى تنويعة مذهلة من ميراركات السيطرة، وهذا السلوك الهيرارگي سلوك فطرى، تمكن بسهولة من البقاء مع الإيديولوجيات الحديثة كالديموقراطية والاشتراكية التي يزعم أنها مبنية على المساواة. (يكفي أن تنظر إلى صور المكتب السياسي للاتحاد السوفييتي السابق أو للصين لتشهد القيادة العليا وقد رتبت في نظام سيطرة دقيق) . ولقد تغيرت طبيعة هذه الهيراريات بسبب التطور الثقافي، من هيرارکيات تقليدية تعتمد على البطولة الجسدية أو الوضع الاجتماعي الموروث، إلى هيرارکيات حديثة ترتكز على القدرات المعرفية أو التعليم. لكن تبقى الطبيعة الهيراركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت