ليس لهم فيها إلا القليل من التحكم، التزامات تكون مصدرا للصراع والقلق وتكون في نفس الوقت مصدر إشباع هائل. وتعلم الفرد الوفاء بهذه الالتزامات الاجتماعية هو منبع الفصيلة والشخصية. لكن علاقة أصحاب الفئة الأولى والثانية بالعائلة وبالعمل علاقة واهية حقا. هم قد تخطوا سني التكاثر، وروابطهم الأساسية هم الأسلاف واللان. قد يختار البعض من الفئة الأولى أن يعملوا، لكنهم سيختارون ثلة من المناصب المنتقاة تعفيهم من الالتزام بالعمل ومن أنواع الروابط الاجتماعية الضرورية. أما أصحاب الفئة الثانية فلن ينجوا ولن يعملوا. ويشهدون تيارا من الموارد والالتزامات يتحرك في اتجاه واحد: نحوهم
هذا لا يعني أن الناس في أي من الفئتين سيصبحون فجاة غير مسئولين أو مطلقي العنان، لكنه يعني أنهم قد يجدون حياتهم فارغة، وموحشة أيضا، لأن هذه الروابط الاجتماعية الضرورية هي بالتحديد ما يجعل الحياة عن الكثيرين تستحق أن تحيا. فإذا ما أخذ التقاعد على أنه فترة وجيزة من الراحة بعد حياة من العمل الشاق والكفاح، فسيبدر مشوبة تستحق. فإذا امتدت عشرين أو ثلاثين عاما دون أن تظهر لها نهاية فقد تبدو - ببساطة - عبثا. يصعب أن تري کيف سيخ أصحاب الفئة الثانية فترة من الاعتماد على الغير أو الوهن، ويرونها بهيجة تحقق
ستتغير علاقة الناس بالموت أيضا. قد ينظر إلى الموت على أنه وجه طبيعي للحياة محتوم. إلا أنه شر يمكن تعويقه مثل شلل الأطفال أو الحصبة. إذا كان الأمر كذلك
ف يدو الموت خيارا أحمق لا شيئا يجابه بالوقار والنبالة. هل سيظل الناس يرغبون في التضحية بأرواحهم في سبيل الآخرين، إذا ما كان من الممكن أن تسند حياتهم إلى ما لا نهاية، أم يغضون الطرف عن التضحية بحياة الآخرين؟ هل سيكون في يأس بالحياة التي تقدمها البيوتكنولوجيا؟ أم ترى ستبدو هذه الصورة من حياة فارغة بلا نهاية شيئا. ببساطة - لا يحتمل؟