فهرس الكتاب
فالمحافظة درجة أعلى من الأداء، وليس في الحديث دليل على أن من لم يصلِ بالكلية فهو تحت رحمة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. فالمحافظة على الصلاة أن تقام بهيئاتها وأركانها وبواجباتها ومستحباتها في أوقاتها كما شرع الله، فالإهمال فيها والتكاسل ليس محافظةً عليها.
فهذا الحديث لا يتعارض مع الأدلة الصحيحة الصريحة المروية عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه كثيرة في أن تارك الصلاة تركًا كليًا أنه كافرٌ لا إيمان له.
وهنا أمر آخر، وهو أن من لم يفهم شيئًا في الدين، فإنه يؤدي إلى شكه في دينه، ولذلك وجدت الحلقات العلمية وألفت الكتب، وأُرْسِلَ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحابة، فالذي لا يفهم يجب عليه أن يتعلم، والذي لديه بعض الشك يجب عليه أن يسأل الراسخين في العلم الذين ليزيلون عنه الشك والشبهة، ليصل إلى مرتبة اليقين، ولو أننا لم نؤمر أو لم نكلف أو لم نعلّم من الدين إلا ما كان يفهمه العامة، لما علم من دين الله شيء، وإنما يجب على العقول أن تحاول، وأن تتعلم هذا الدين ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
لكن كما ذكر -أيضًا- شارح العقيدة الطحاوية رحمه الله في أول العقيدة، فقال: يجب على كل قادر أن يُعلِّم هذا العلم وأن يتعلمه، لكن من عجز عن ذلك، فلا يلوم من قام به، بل يجب عليه أن يفرح، إذا وجد من يقوم بذلك؛ فمن قام به فالحمد لله، وأما من يقول: إن هذا الأمر إنما هو إحياء لخصومات قديمة فهذا صحيح، ويجب أن تظل هذه الخصومات قائمة، ما دام هناك خوارج يكفِّرون المسلمين بالذنب، فيجب أن أظل خصمًا لهم، وأن تستمر الخصومة بيني وبينهم