فهرس الكتاب
إلى قيام الساعة، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: {لو أدركتهم لأقتلنهم: قتل عاد وإرم} أي: قتل عاد وثمود، فالخصومة قائمة ويجب أن تقوم.
ومن يقول: إن من يصدِّق بقلبه -فقط- ينجو عند الله ويدخل الجنة، ولو كان تاركًا للصلاة والزكاة والحج والصيام، فهذا يجب عليّ أن أخاصمه، ومن منهج أهل السنة والجماعة أن الجدال يكون بالتي هي أحسن، وأن الحجة تقام أولًا، وأن كل مسلم يفترض فيه حسن النية، حتى يثبت خلاف ذلك، فهذه كلها أمور موجودة في مذهب أهل السنة والجماعة، لكن يجب علينا أن نتحدث عن أمور العقيدة، وعن مسائل الإيمان، ولو غضب من غضب، ونحن نعلم أننا عندما نقول هذا الكلام فإن أهل البدع كالخوارج والمرجئة يغضبون، ولكننا نحن أهل السنة والجماعة لا نبتغي رضا الناس بسخط الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وإنما نبتغي رضا الله عز وجل وإن سخط الناس جميعًا، فلا يهمنا ذلك، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر -وهو الصادق الأمين- أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فهذا الخبر من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يتخلف.
أما موقف المسلم من هذه الفرق، فقد بيَّن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الفرقة الناجية واحدة، وبينت الأحاديث الصحيحة، ومنها ما جاء في رواية جابر قال: {لا تزال عصابة من أمتي قائمة يقاتلون على أمر الله} وفي حديث عبد الله بن مسعود، قال: {ثم تخلف من بعدهم خلوفٌ يقتدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي -فما موقفنا منهم؟ - قال: فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن} ففي الحديث الأول (يقاتلون) ، وفي حديث ابن مسعود (يجاهدون) ، فقتال أهل البدع وأهل الباطل ومجاهدتهم من أساسيات حفظ الدين والتوحيد، ولابد منها، ولذلك فإن الصحابة