الصفحة 46 من 50

رضوان الله تعالى عليهم جميعًا من كان مع علي رضي الله عنه ومن كان مع معاوية رضي الله عنه، من أهل الشام وأهل العراق، فرحوا بقتل الخوارج واستئصالهم؛ لأن هؤلاء أصحاب بدعة، بينما القتال الذي دار بين الصحابة كان مكروهًا عند الجميع، ولذلك فرحوا لما تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة، وفرحوا لما التأم الصف وتوحدت صفوفهم، لأن العقيدة واحدة -والمفروض أن من كان على عقيدة واحدة، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يتقاتلون أبدًا- ففرحوا بذلك، لكن فرحوا بأنهم قاتلوا الخوارج، وفرحوا بأنهم حققوا ما قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قتالهم.

فهذا جزء من حديثٍ طويل حول موقفنا من أهل البدع في الجملة.

وأما على التفصيل وعلى التعيين فالأمر يختلف، لأنك قد تطمع أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يهدي رجلًا منهم، فعليك أن تعامله بالرفق، وهذا لا شك فيه، وأن تتعامل معه بالتي هي أحسن، وأنك تفترض فيه حسن النية، أو يحمل على المحمل الحسن، فهذه القضايا معروفة في مذهب أهل السنة والجماعة، لكن بيان الحق -في ذاته- نقوله مهما يكون مخالفًا.

فمثلًا الإمام أبو حنيفة أفضل منا جميعًا، وهو مجمع على فضله وجلالته ومكانته لكن مع ذلك لما أخطأ في مسألة الإيمان وجب أن يبين خطؤه في هذه المسألة، وهذا لا ينقص من قدره لأنه يمكن أن ينتقص من قدر أي إنسان، ولا يمكن أن يتنقص من قدر ديننا، فيسبب ذلك اعتقاد غير الحق حقًا، ويُعْتَقد الخطأ صوابًا، مهما كان هذا الإنسان، إلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو مبلغ عن الله الذي لا يخطئ في هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت