وقوله سبحانه: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (( (( } [1] يعني: الكفار قال الشافعي -رحمه الله-: فلما انحجب هؤلاء بالسخط دل على أن أولياءه يرونه في الرضا وإلا لو كان المؤمنون لا يرونه لتساوى الأعداء والأولياء! فلما حجب الله الأعداء عن الرؤية، دل على أن الأولياء يرونه ولو كان المؤمنون لا يرونه لتساووا هم والأعداء في الحجب ولكن الله حجب الكفرة، فدل على أن المؤمنين يرونه لا يحجبون {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (( (( } [2] الآية فيها إثبات الرؤية للمؤمنين، المؤلف اقتصر على آية واحدة.
وأما الأحاديث فهي متواترة، كما قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- قال: إن الأحاديث متواترة، رواها من الصحابة نحو ثلاثين نفسا في الصحاح والسنن والمسانيد، فهي متواترة، ومن ذلك ما استدل به المؤلف -رحمه الله- حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: " كنا جلوسا عند النبي - فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة قال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته " الحديث راوه البخاري في كتاب التوحيد، ورواه ابن خزيمة أيضا في كتاب التوحيد، ورواه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة وفيه أن المؤمنين يرون ربهم كرؤيتهم للقمر، وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية، وليس تشبيها للمرئي بالمرئي.
والمعنى أنكم ترون ربكم رؤية واضحة، كما ترون القمر ليلة البدر رؤية واضحة، وليس المراد تشبيه الله بالقمر، الله -تعالى- لا يشبه أحدا من خلقه، بل المراد تشبيه الرؤية بالرؤية كما يقول العلماء: الحديث فيه تشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، وقوله:"لا تضامُون"يروى بالتخفيف أي: لا يلحقكم ضيم في رؤيته، كما يلحق الناس عند رؤية الشيء، فإنهم قد يلحقهم ضيم في طلب رؤيته، وقيل:"لا تضامُّون"بالتشديد أي: لا يضم بعضكم إلى بعض.
(1) - سورة المطففين آية: 15.
(2) - سورة المطففين آية: 15.